فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 2175

وقوله- تعالى-: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «1» ؛ فهو مرتب على قوله- تعالى-: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا «2» ؛ فيكون عائدا إليه، ومسكوتا عما سواه. وبتقدير عوده إلى خلق الله- تعالى- مطلقا. فمعناه لا تفاوت في خلق الله- تعالى- من حيث هو خلق وإيجاد؛ وذلك لا يدل على وجود خلق لغير الله إلا أن يكون من حيث هو خلق متفاوت؛ وهو غير مسلم.

وقوله- تعالى-: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ «3» . معناه علم كل خلق. ومنه يقال: فلان يحسن الصناعة الفلانية: أى يعلمها. وليس المراد به خلق الحسن، ولهذا:

فإنه لا يقال لمن أوجد شيئا حسنا أنه أحسنه.

ثم وإن سلمنا أن المراد به أن خلقه حسن؛ فليس فيه ما يدل على أن غيره خالق.

إلا أن يكون ثم ما هو خلق قبيح. من حيث هو خلق؛ وهو غير مسلم، على ما حققناه في مسألة التحسين والتقبيح «4» .

وقوله- تعالى-: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ «5» أى باكتسابك، والمكتسب ليس بخلق على ما يأتى. ثم هو معارض بالقراءة الأخرى، وهو قوله- تعالى- فَمِنْ نَفْسِكَ بفتح الميم؛ إذ هو رد على وهم من توهم أن السيئة من النفس.

وقوله تعالى: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: أى تكسبون؛ فإن العمل قد يضاف إلى العبد بمعنى الاكتساب، أو بسبب ملازمته للاكتساب كما ذكرناه؛ وليس في ذلك ما يدل على كون العمل مخلوقا للعبد، وبه تأويل كل ما يرد من هذا القبيل.

وأما المعارضة: فبآيات منها:

قوله- تعالى-: واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ. دل على أن أعمال العبيد المختارين مخلوقة لله- تعالى-

(1) سورة الملك 67/ 3.

(2) سورة الملك 67/ 3.

(3) سورة السجدة 32/ 7.

(4) انظر ل 175/ أ وما بعدها.

(5) سورة النساء 4/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت