فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2175

فإن قيل: قوله- تعالى-: أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ* واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ «1» :

أى الأصنام التي كانوا ينحتونها، ويتخذونها آلهة؛ وهى لا محالة مخلوقة لله- تعالى- وإطلاق اسم العمل على ما ينحت، ويصور بصورة «2» خاصة سائغ لغة، ومنه يقال: هذا الباب من عمل فلان، وإن كان الباب نفسه، ليس من عمله. ويدل على ذلك أيضا قوله- تعالى-: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ «3» . وإنما كانت تلقف الحبال، والعصى، وليست فعلا لهم.

ويدل على هذا التأويل أنه لو أراد به الأعمال المقدورة للعباد حقيقة؛ لكان القول بأنها من أفعال الله- تعالى- تناقضا؛ فإن ما يعمله العبد/ لا يكون لغيره.

والجواب:

هو أن حمل العمل على الأصنام مجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وإضافة العمل إليهم بقوله: وما تعملون، إنما هو إضافة اكتساب لا خلق؛ على ما تقدم.

وأيضا: قوله- تعالى-: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ «4» ، وهو ظاهر في النعيم عند من يقول بصيغ العموم، وعند من لا يقول بصيغ العموم؛ فلما اقترن به من قرينة التمدح، والاستعلاء، ولو كان غيره خالقا لشيء من الأشياء؛ لبطلت فائدة التمدح، والاستعلاء؛ وهو ممتنع.

ولا نسلم أن المخاطب يدخل في عموم خطابه حتى يقال: إن عموم الآية قد خص بذاته، وصفاته؛ حيث أنها أشياء، وليست مخلوقة له؛ لأن التخصيص إنما يكون بإخراج ما هو داخل تحت عموم اللفظ عن كونه مرادا باللفظ، وما لا يكون داخلا تحت عموم اللفظ؛ فخروجه عنه لا يكون تخصيصا له.

والّذي يدل على أن المتكلم لا يدخل تحت عموم كلامه، أنه لو قال القائل: إنى قطعت كل مناظر لا يكون نفسه داخلة «5» فيه، ولا يكون هو مفهوما من لفظه، وإن كان

(1) سورة الصافات 37/ 95، 96.

(2) فى ب (بصور) .

(3) جزء من الآية رقم 117 من سورة الأعراف، وجزء من الآية رقم 45 من سورة الشعراء.

(4) سورة الأنعام 6/ 102.

(5) فى ب (داخلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت