فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2175

وعند ذلك: فتكون الآية حجة عليهم لا لهم.

قولهم: إنه أثبت التفاضل بينه، وبين غيره في الخلق؛ وذلك يستدعى الاشتراك في معنى أصل الخلق. عنه جوابان:

الأول: المنع، ولهذا فإنه يصح أن يقال: الرب- تعالى- خير من الأصنام المعبودة، وإليه الإشارة بقوله- تعالى-: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ «1» مع أنه لا خير فيما أشركوا به. ويقال: النبي خير من المشرك، وإن كان لا خير في المشرك.

ومنه قول حسان بن ثابت في حق من هجا النبي عليه السّلام:

أ تهجوه ولست له بكفئ ... فشرّكما لخيركما الفداء

مع أنه لا خير فيمن يهجو النبي عليه الصلاة والسلام. والإطلاق العرفى شائع ذائع بقولهم: الصائد أحق بالصيد من غيره، ورب المال أحق به من غيره، مع أنه لا مشاركة بين الصائد وغيره، ولا بين رب المال وغيره، في أصل الحق.

الثانى: هو أن العرب قد تصف أحد الشيئين بصفة الآخر عند اقترانهما بالذكر كما في قولهم: الأسودان، للماء، والتمر، وقد تسميه باسمه: كالعمرين لأبى بكر، وعمر. وكالقمرين: للشمس، والقمر، فلما ذكر غير الله- تعالى- معه؛ وصفه بصفته، وإن لم يكن متصفا بها.

وهذا الاحتمال، وإن لم يكن مقطوعا به؛ فهو قائم، ويجب الحمل عليه؛ لما ذكرناه من الدليل العقلى.

وأما قوله- تعالى-: حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا «2» ، فيحتمل أن يكون قد أضاف إحداث الذكر إليه؛ لأنه مكتسب له، أو ملازم لفعله المكتسب له. وإن لم يكن خالقا له، ولا موجدا، وذلك كما يقال: فلان أحيى فلانا. إذا استنقذه من الهلكة، وإن لم يكن موجدا لحياته، ويقال: فلان/ أمات فلانا، وأزهق نفسه، وإن لم يكن هو الموجب لإماتته، وإزهاق نفسه. والإطلاق بذلك شائع غير منكر.

(1) سورة النمل 27/ 59.

(2) سورة الكهف 18/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت