فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2175

فإن كان المؤثر غير الله- تعالى-: فعند تأثيره فيها: إما أن يقال بإمكان تأثير قدرة الله- تعالى- فيها، أو لا يقال بذلك.

فإن قيل بعدم إمكان تأثير قدرة الله- تعالى- فيها: فهو عاجز عنها، وليست مقدورة له. وهو مع مخالفته للفرض يوجب كون الرب- تعالى- عاجزا عن بعض/ الممكنات؛ وهو محال كما تقدم «1» .

وإن قيل بإمكان تأثير القدرة القديمة فيها، فعند اجتماع المؤثرين: إما أن يكون وجود ذلك الحادث بهما، أو بأحدهما، أو لا بواحد منهما.

فإن كان لا بواحد منهما: ففيه تعجيز الرب- تعالى-؛ وهو محال. وإن وجد بهما:

فهو محال؛ لما سيأتى في امتناع مخلوق بين خالقين «2» . وإن وجد بأحدهما دون الآخر:

فإن كان المعطل هو الله «3» ؛ فقد عجز؛ وهو على الله محال، وإن كان المعطل غيره؛ فهو المطلوب.

وعلى هذا: فقد بطل أن يكون المؤثر في الوجود مجموع المؤثرين معا، فلم يبق إلا القسم الأول، وهو المطلوب.

فإن قيل: إنما يلزم من كونه غير قادر على بعض الممكنات، أن يكون عاجزا أن لو أمكن أن يكون مقدورا له. وما لا يمكن أن يكون مقدورا له فلا يقال: إنه معجوز عنه، ولهذا: فإنه لما كان الجمع بين الضدين غير ممكن أن يكون مقدورا للرب- تعالى- لم يوصف الرب- تعالى- بالعجز عنه.

وإن سلمنا أنها مقدورة للرب- تعالى- ولكن لم قلتم إنها يجب أن تكون موجودة بإيجاده؟ وما المانع من أن تكون مقدورة له غير موجودة بقدرته؟ كما قلتم في أفعال العبيد المختارين إنها مقدورة لهم، وإن كانت قدرتهم غير مؤثرة فيها، مع كونها مقدورة له لا يوصف بالعجز عنها إذا لم يكن هو الموجد لها: كالعبد بالنسبة إلى أفعاله المقدورة له.

(1) انظر ل 164/ ب وما بعدها.

(2) انظر ل 217/ ب وما بعدها.

(3) فى ب (الإله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت