الوجود، فعند اجتماع المؤثرين إما أن يوجد بأحدهما، أو بهما، أو لا «1» بواحدة «1» ، منهما؛ والكل محال.
أما الأول: فلما فيه من تعطيل تأثير أحدهما من غير أولوية.
وأما الثانى: فلما سلف في امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين.
وأما الثالث: فلما فيه من تعطيل المؤثرين.
وهذه المحالات: إنما لزمت من فرض وجود الحوادث بغير الله- تعالى- فيكون محالا.
ولقائل أن يقول:
ذات الرب- تعالى- وإن كانت مستلزمة لقادريته؛ ولكن لا نسلم أن نسبة ذاته إلى جميع الممكنات نسبة واحدة؛ إذ الممكنات متمايزة بذواتها، ومختلفة بتعينها، وما هذا شأنه؛ فلا يلزم أن تكون ذات البارى- تعالى- بالنسبة إليها «2» متساوية، وليس العلم بذلك من الضروريات، وإذا كان نظريا فلا بد له «3» من دليل «3» .
وإن سلمنا أن نسبة/ ذاته إلى جميع الممكنات واحدة؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن تكون جميع الممكنات مقدورة له؛ فإنه لا مانع من أن يكون تعين بعض الممكنات شرطا في تعلق القدرة القديمة به، أو أن تعين البعض يكون مانعا من ذلك.
المسلك الخامس:
هو أن كل ممكن فهو قابل للوجود، والعدم، فلو كان مؤثرا في وجود غيره؛ لكان الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا؛ وهو محال.
ولقائل «4» أن يقول «4» :
هو ضعيف أيضا؛ إذ هو مبنى على أن وجود الممكن زائد على ذاته حتى يصح القول بالقابلية، والمقبولية؛ إذ القابل يجب أن يكون غير المقبول وإلا كان الشيء قابلا
(1) فى ب (أو لا يوجد بواحد) .
(2) فى ب (إليه) .
(3) فى ب (من إقامة دليله) .
(4) (لقائل أن يقول) ساقط من ب.