فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2175

وعند ذلك: فإما أن يكون الإمكان محوجا إلى مؤثر معين، أو غير/ معين.

لا جائز أن يكون غير معين؛ لأن ما لا يكون معينا في نفسه، لا يكون موجودا، وما لا يكون موجودا، لا يكون علة لوجود غيره.

وإن كان معينا: فذلك المعين: إما أن يكون ممكنا، أو واجبا.

لا جائز أن يكون ممكنا: وإلا كان «1» إمكان ذلك الشيء يحوجه إلى نفسه؛ فيكون موجدا لنفسه، وكل ما وجد بنفسه؛ فهو واجب، وليس بممكن؛ وهو خلاف الفرض.

وإن كان واجبا؛ فهو المطلوب.

ولقائل أن يقول:

لا نسلم أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر؛ بل هو شرط الاحتياج إلى المؤثر، ولا يلزم من الاشتراك في شرط التأثير الاشتراك في المحوج إلى المؤثر.

وإن سلمنا أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر، وأن المؤثر في الوجود لا بد وأن يكون معينا؛ ولكن معينا واحدا، لإيجاد جميع الممكنات، أو لكل ممكن «2» معينا بحسبه «2» ، الأول؛ ممنوع «3» . والثانى؛ مسلم «3» .

وعند ذلك: فلا يلزم من كون الإمكان محوجا في كل حادث إلى معين يخصه، أن يكون كل معين بتقدير أن يكون ممكنا موجدا لنفسه؛ بل جاز أن يكون وجوده بإيجاد غيره له، وإن كان هو موجدا لغيره.

المسلك الرابع.

هو أنه قد ثبت أن البارى- تعالى- قادر: إما بذاته، أو بواسطة قيام القدرة بذاته؛ فذاته مستلزمة لكونه قادرا: إما بواسطة، أو بغير واسطة. وعلى كلا التقديرين؛ فنسبة ذاته إلى جميع الجائزات نسبة واحدة؛ فيلزم أن يكون قادرا على جميع الممكنات. وإذا كان قادرا على جميع الممكنات؛ فلو أمكن إسناد بعض الممكنات إلى غيره فى

(1) فى ب (لكان) .

(2) فى ب (معين بجنسه) .

(3) فى ب (مسلم، والثانى ممنوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت