فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2175

قلنا: هذه الصفات إنما هى أمور اعتبارية، وصفات وهمية تقديرية. يقدرها المقدر، ويفرضها الفارض، وليس لها مدلول هو في نفس الأمر صفة ثبوتية للفعل، ولا سلبية.

فإن قالوا: والمفهوم «1» من القبيح كذلك/؛ فقد خرج القبيح عن أن يكون قبيحا لذاته؛ وهو المطلوب.

ومن هذا المسلك يقتضي الاستدلال على أن الفعل لا يكون حسنا لذاته أيضا.

وقد احتج الأصحاب في المسألة بمسالك ضعيفة:

المسلك الأول:

أنهم قالوا: لو كان الكذب قبيحا لذاته؛ فلو قال القائل: إن عشت ساعة أخرى كذبت. فعند حضور تلك الساعة. إن كذب؛ فقد صار خبره الأول- صادقا. وإن صدق؛ كذب خبره الأول.

وعند ذلك: فإما أن يكون الحسن منه في تلك الساعة الصدق، أو الكذب

فإن كان الصدق: فيلزمه الكذب في الخبر الأول؛ وهو قبيح. وما لزم منه القبيح؛ فهو قبيح، فيكون الحسن قبيحا.

وإن كان الحسن فيه «2» الكذب: فليس الكذب قبيحا لذاته؛ وهو ضعيف من ثلاثة أوجه:

الأول: هو أن لقائل أن يقول: ما المانع من أن يكون الصدق في تلك الساعة هو الحسن؟ ولا نسلم أنه يلزم من ملازمة القبيح له أن يكون قبيحا. وليس العلم بذلك ضروريا، وإن كان نظريا؛ فلا بد من إثباته.

الثانى: سلمنا اتصاف ما لازمه القبح بالقبح؛ ولكن ما المانع من كونه قبيحا من جهة ملازمة القبيح له؟ ومن كونه حسنا من جهة تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به؟

وعلى هذا: فالفعل المطلق لا يوصف بكونه حسنا، ولا قبيحا دون النظر إلى الوجوه والاعتبارات على ما سبق من مذهب أوائل المعتزلة، وعند «3» اختلاف الوجوه، والاعتبارات، فلا مانع من الحكم «4» .

(1) فى ب (المعلوم) .

(2) فى ب (هو) .

(3) فى ب (و هذا) .

(4) فى ب (الجمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت