فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2175

الوجه الثالث: أنا سنبين أن جميع أفعال العباد مخلوقه لله- تعالى- فلو كان مسمى القبيح هو ذات الفعل، والقبيح على أصلهم، لا يكون مخلوقا لله- تعالى- فلا يكون مخلوقا له؛ وهو ممتنع كما يأتى.

وإن كان المفهوم من كونه قبيحا زائدا على ذات الفعل: فإما أن يكون صفة له، أو لا يكون صفة له.

فإن لم يكن صفة له: فوصف العقل به يكون ممتنعا. وإلا لجاز اتصاف الجسم بحركة لا تقوم به؛ وهو محال.

وإن كان صفة له: فإما أن تكون صفة ثبوتية، أو لا ثبوتية.

لا جائز أن تكون صفة ثبوتية لوجهين:

الأول: أنه قد يكون صفة للعدم كما في ترك الحسن الواجب. والترك عدم، والثبوت لا يكون صفة للعدم.

الثانى: أنه يلزم منه قيام المعنى بالمعنى؛ وهو ممتنع كما يأتى.

ولا جائز أن تكون عدمية؛ لأن نقيض المفهوم من القبيح، لا قبيح. ولا قبيح صفة للعدم، وهو ترك الفعل القبيح؛ فالقبيح لا يكون عدما.

وهذه المحالات إنما لزمت من القول بكون الفعل قبيحا لذاته؛ فكان محالا.

فإن قيل: لا شك في وصف الفعل بكونه ممكنا، ومعلوما، ومقدورا، ومذكورا إلى غير ذلك من الأوصاف «1» . وما ذكرتموه يلزم منه امتناع اتصاف الفعل بهذه الصفات؛ وذلك لأن [ «2» المفهوم من كون «2» ] الفعل ممكنا، ومعلوما، ومقدورا، ومذكورا: إما أن يكون المفهوم منه هو نفس ذات الفعل، أو زائدا عليه. والتقسيم: كالتقسيم، والتقرير للمقدمات: كالتقرير إلى آخره، وهو رفع لما علم الاتصاف به ضرورة؛ فما هو الجواب عنه في صورة الإلزام. هو الجواب عنه في محل الاستدلال.

(1) فى ب (الصفات) .

(2) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت