فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2175

وقع من أفعال العباد قبل ورود الشرع بالحسن، والقبح بتقدير ورود الشرع بالثناء، أو الذم عليها. وإن كانت لا توصف بكونها حراما، ولا واجبة، ولا مندوبة؛ فإن ذلك يتعلق بخطاب التكليف؛ ولا تكليف بما مضى من الأفعال قبل ورود الشرع، ولا يصير مكلفا بها بخطاب وجد بعد انقضائها. وهذا بخلاف ورود الأمر بالثناء، أو الذم على ما مضى.

فإن قيل: إذا كان فعل الله- تعالى- حسنا بكل حال، وأفعال العباد مخلوقة لله- تعالى- عندكم، وأنه لا أثر للقدرة الحادثة فيها؛ فهى فعل الله- تعالى-؛ فتكون حسنة بكل حال. فكيف قضيتم على بعضها بالتقبيح؟

وقد اختلف أصحابنا في ذلك:

فمنهم من قال: إن القدرة الحادثة مؤثرة في المقدور، ومقتضية له حالا.

ومنهم من قال: بالكسب من غير تأثير، على ما يأتى تحقيق القول فيه. وعلى هذا فالحكم بالتقبيح إنما هو على فعله، أو كسبه، لا على فعل الله تعالى.

[ (رأى الآمدي) ] ولنا في المسألة أنا نقول:

لو كان شيء من الأفعال قبيحا لذاته، لم يخل: إما أن يكون المفهوم من كونه قبيحا، هو نفس ذات ذلك الفعل، أو زائد عليه.

لا جائز أن يكون هو «1» نفس ذات «1» الفعل: لثلاثة أوجه:

الأول: هو أنا قد نعقل/ ذات الفعل، ونجهل كونه قبيحا: كالكذب الّذي فيه نفع إلى أن نعرف قبحه «2» بالنظر كما هو مذهبهم؛ والمعلوم غير المجهول.

الوجه الثانى: أنه «3» لو كان هو «3» نفس ذات الفعل؛ لكان يلزم أن ما حكم بكونه قبيحا، أو يكون مماثله قبيحا؛ ضرورة الاشتراك في مفهوم الذات، ويلزم من ذلك أن يكون القتل المستحق قبيحا؛ ضرورة مماثلته لما هو قبيح في ذاته، وهو القتل الّذي ليس بمستحق.

(1) فى ب (نفس) .

(2) فى ب (نفعه) .

(3) فى ب (لو كان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت