فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2175

وعلى هذا: فما لفاعله أن يفعله قد يصير ممنوعا منه بأن يرد الشرع بإباحة شيء في حالة، وتحريمه في أخرى؛ فلا يكون ذاتيا.

واتفقوا على أن فعل الله- تعالى- حسن بكل حال، وأنه موصوف بذلك أبدا سرمدا، وافق الغرض، أو خالف. وإن (كان) «1» ذلك مما لا يتغير ولا يتبدل بنسبة، ولا إضافة؛ لكن إن كان بعد ورود الشرع؛ ففعله موصوف بكونه حسنا؛ بالاعتبارين الأخيرين. وسواء كان واقعا، أو متوقعا على أى حالة كان وضعه، وإن كان قبل ورود الشرع؛ فموصوف بكونه حسنا، بالاعتبار الأخير منهما.

ولا يمكن أن يقال: إن افعال الله- تعالى- قبل ورود الشرع بالأمر بالثناء عليها حسنة. بمعنى أن الأمر بالثناء على أفعاله قبل ورود الشرع موجود بتقدير ورود الشرع، كما تخيله بعض الأصحاب استنباطا/ من تعلق الأمر بالمعدوم بتقدير وجوده. فإنا لو فرضنا عدم ورود الشرائع، وعدم خطور تجويز ورودها بالبال؛ لما خرجت أفعال الله- تعالى- عن اتصافها «2» ، بكونها «2» حسنة، ولو كان الحكم بكونها حسنة متعلقا بتقدير ورود الشرع؛ لما كانت أفعاله متصفة بكونها حسنة؛ وهو خرق للإجماع.

وأما ما كان من أفعال العقلاء قبل ورود الشرع؛ فموصوفة بالحسن، والقبح باعتبار موافقة الأغراض، ومخالفتها، أو بمعنى أن لهم فعلها. لا بمعنى ورود الشرع بالثناء، أو الذم.

وعلى هذا التفصيل يكون الكلام في صفة أفعال أهل الجنة. بالحسن حالة وجودها؛ لعدم ورود «3» الشرع في الآخرة.

وأما في وقتنا هذا؛ فهل يوصف ما يتوقع من أفعالهم في الآخرة بالحسن شرعا فمتوقف على ورود الشرع به؛ فإن ورد به فذاك. وإلا فلا.

وعلى ما حققناه من وصف ما سبق من أفعال الله على ورود الشرع بكونها حسنة شرعا؛ لورود الشرع بالأمر بالثناء على ما مضى من أفعاله يكون التحقيق في وصف ما

(1) ساقط من أ.

(2) فى ب (كونها) .

(3) فى ب (وجود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت