فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2175

المسلك الرابع:

وهو اختيار الاستاذ أبى إسحاق، وهو أن قال: هذه الكيفيات، هيئات للمتصف بها، والبارى- تعالى- ليس في جهة؛ والهيئة لمن لا جهة له محال.

ولقائل أن يقول:

إن قلتم إنها هيئات بمعنى أنها صفات، فلا يلزم من ذلك الجهة، وإلا كان الرب تعالى في جهة ضرورة اتصافه بالصفات النفسية التى أثبتموها. وإن قلتم إنها هيئات لا بمعنى أنها صفات؛ فغير مسلم.

وعند ذلك، فلا بد من تصويره، والدلالة عليه.

المسلك الخامس:

ويخص اللذة: أنه لو كان متصفا باللذة، لكان خلق الملتذ به إما في الأزل/ أو لا في الأزل.

لا جائز أن يكون خلقه له في الأزل؛ لأن خلق الأزلى محال؛ كما يأتى.

ولا جائز أن يكون خلقه لا في الأزل: وإلا لكانت اللذة الحاصلة به حادثة، ويلزم من ذلك حلول الحوادث بذات الرب- تعالى-؛ وهو محال على ما تقدم «1» .

ولقائل أن يقول:

هذا إنما يلزم أن لو كان الملتذ به مخلوقا. وما المانع من أن يكون ملتذا بما له من كمالاته الواجبة له، لا بغيرها. وهو سؤال قاطع، لا جواب عنه.

المسلك السادس:

ويخص اللذة أيضا: أن اللذة لا معنى لها إلا إدراك الملائم للمزاج. والرب- تعالى- لا مزاج له، وإلا كان مركبا؛ وهو محال على ما سبق؛ فلا يكون متصفا باللذة، وهو أيضا ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:

(1) فى ب (كما تقدم) . انظر ل 146/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت