فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2175

فإن كان الأول: فيلزم أن تكون الحادثة أيضا قديمة؛ ضرورة التماثل، وأن ما اقتضاه أحد المثلين لذاته؛ كان الآخر مقتضيا له أيضا

وإن كان الثانى: فذلك المخصص: إما أن يكون مخصصا بالذات، أو الاختيار.

فإن كان مخصصا بالذات؛ فليس تخصيصه بالقدم لأحد المثلين، والحدوث بالآخر أولى من العكس؛ لتساوى نسبة ذاته إليهما.

وان كان بالاختيار: فكل معلول بالاختيار لا يكون إلا حادثا على ما سيأتى، ويلزم أن يكون معلوله من القديم حادثا؛ وهو محال.

ولقائل أن يقول:

قد ثبت على أصلكم اتصاف البارى- تعالى- بالعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك من الصفات المذكورة. فإما أن تكون مماثلة لما وجد من الصفات في الشاهد من العلم، والقدرة، والإرادة. أو هى غير مماثلة لها.

فإن كان الأول: فالإشكال لازم عليكم، وما هو جوابكم ثمة هو الجواب هاهنا.

وإن كان الثانى: فما المانع من أن ثبوت كيفية لله تعالى- من بياض، أو حرارة، أو برودة، أو غير ذلك على وجه تكون نسبتها إلى ما في الشاهد نسبة ما أثبتموه من الصفات النفسانية إلى ما في الشاهد.

سلمنا: امتناع اتصافه بكيفية مماثلة لما في الشاهد؛ ولكن ما المانع من اتصافه بكيفية مخالفة لكل ما وجد في الشاهد؛ وذلك مما لا دليل عليه؟

المسلك الثالث:

أنهم قالوا ثبوت شيء من هذه الكيفيات مما لم يدل عليه عقل، ولا أشار إليه نقل؛ فلا يثبت.

وحاصل هذا المسلك راجع إلى الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء دليله، وهو فاسد؛ لما تقدم في قاعدة الأدلة «1» .

(1) راجع ما تقدم في القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع: فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين وليس منها. ل 38/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت