فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2175

ولقائل أن يقول:

لا نسلم تساوى الكيفيات في الكمال، والنقصان بالنسبة إلى ذات الله- تعالى- ليلزم من ذلك التساوى في جواز تقدير اتصاف الرب- بكل واحدة منها؛ بل لا مانع من أن يكون بعضها صفة كمال دون البعض.

ولهذا قالت الفلاسفة: إن الحرارة [و اليبوسة «1» صفتا] كمال للنار دون غيرها من الكيفيات. وفى (مقابلتهما) «2» البرودة، والرطوبة للماء. وأن الحرارة والرطوبة من كمالات الهواء دون غيره. وفى مقابلة ذلك البرودة، واليبوسة للتراب.

سلمنا عدم اختصاص البعض منها بصفة الكمال، وأنها متساوية فيما يرجع إلى عدم الكمال، والنقصان؛ ولكن ما المانع من اختلافها أن تكون ذات البارى «3» مقتضية للاتصاف بها، وإن لم تكن صفة كمال، ولا نقصان؟

فلئن قالوا: لأن الأمة مجمعة على امتناع اتصاف الرب- تعالى- بغير صفات الكمال، كما ذهب إليه القاضى أبو بكر، فهو رجوع إلى السمع، وترك لدلالة العقل «4» .

المسلك الثانى:

أنهم قالوا: لو اتصف الرب- تعالى- بشيء من هذه الكيفيات فإما أن تكون حادثة، أو قديمة.

لا جائز أن تكون حادثة: لما سبق «5» .

وإن كانت قديمة: فما من كيفية من هذه الكيفيات إلا ولها مثل حادث، وعند التماثل فيمتنع اختصاص إحدى الصفتين بالعدم، والأخرى/ بالحدوث، لأن القديمة:

إما أن تقتضى العدم لذاتها، أو لمخصص من خارج.

(1) فى ب (و البرودة صفتا) . وفى أ (و اليبوسة صفة) .

(2) فى أ (مقابلته) .

(3) فى ب (الرب تعالى) .

(4) فى ب (العقل عليه) .

(5) انظر 146/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت