حالة الانتقال هى حالة الاتصال، لا بالمحل الأول، ولا الثانى. وإلا كانت حالة اتصالها بمحلها منتقلة عنه، أو إليه؛ وهو محال.
فحالة الانتقال: إما أن تكون قائمة بمحل، أو لا تكون قائمة بمحل.
فإن كانت قائمة بمحل: فلا بد وأن تكون منتقلة إليه عن المحل الأول لما تحقق، والكلام في حالة انتقالها إليه: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.
وإن كانت قائمة لا بمحل: فقد خرجت عن أن تكون صفة مفتقرة إلى المحل؛ وهو خلف محال.
وهذه المحالات: إنما لزمت من القول بجواز حلول صفات الرب- تعالى- بمحل غير ذاته؛ فالقول به محال.
وأما قوله- تعالى-: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «1» (فليس) «2» المراد به أن الروح بعض من الأمر الّذي هو صفة لله- تعالى-؛ لما بيناه من استحالة حلول الصفة القديمة بغير الله- تعالى-؛ بل المراد من قوله: مِنْ أَمْرِ رَبِّي: أى من خلق ربى؛ على ما ذكره أهل التفسير، والله أعلم.
(1) سورة الإسراء 17/ 85.
(2) فى أ (ليس) .