فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2175

وعند ذلك: فيجوز على ذات الرب «1» - تعالى- الحلول بالنسبة إلى كل جسم من الأجسام، ويمتنع الاختصاص بالبعض دون البعض.

وعلى هذا: فلا يمتنع أن يكون الرب «2» - تعالى- حالا في بدن كل من نراه من الناس؛ بل فيما نشاهده من أبدان الحيوانات العجماوات، لجواز أن يكون متصفا بما به القبولية، وعدم المعرفة بذلك غير مانع من الجواز، وأن يكون في نفس الأمر كذلك/؛ فإنه لا يلزم من انتفاء الدليل، انتفاء المدلول في نفسه؛ على ما سبق تحقيقه «3» .

وأما أنه يمتنع حلول صفة من صفات الله- تعالى- في محل غير ذاته، فلأن ما يقدر من الصفات الثابتة لذات الرب- تعالى- حالا في محل آخر غير ذات الله- تعالى- [ «4» إما أن يكون ذلك مع بقاء تلك الصفة حالة في ذات الله- تعالى-] ، أو مع زوالها عن ذات الله- تعالى-

فإن كان الأول: فيلزم منه قيام الصفة المتحدة لمحلين؛ وهو ممتنع.

وإن كان الثانى: فهو محال لوجهين:

الأول: أنه يلزم منه خلو ذات الله- تعالى- عما له من الصفات النفسانية، أو بعضها؛ وهو ممتنع، لما سبق في إثبات الصفات «5» .

الثانى: أنه يلزم منه جواز انتقال الصفة من محل، إلى محل؛ وهو محال؛ لأن الصفة المنتقلة لها حالة اتصال بالمحل الأول، وحالة اتصال بالمحل الثانى. وليست حالة اتصالها بالمحل الأول. هى حالة اتصالها بالمحل الثانى، وإلا كانت الصفة الواحدة في حالة واحدة، قائمة بمحلين؛ وهو محال.

وإنما صارت متصلة بالمحل الثانى بعد انفصالها عن المحل الأول بالانتقال؛ إذ لو لم يقدر الانتقال، لما كانت زائلة عن المحل الأول، ومتصلة بالمحل الثانى، وليست

(1) فى ب (البارى) .

(2) فى ب (البارى) .

(3) انظر ل 38/ أ، ب.

(4) من أول (إما أن يكون ذلك ... ) ساقط من أ.

(5) انظر ل 54/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت