فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2175

«المسألة الثامنة» في الرد على النّصارى

وقد اتفقت النصارى على أن الله- تعالى- جوهر. بمعنى أنه قائم بنفسه غير متحيز، ولا مختص بجهة، ولا مقدر بقدر، ولا يقبل حلول الحوادث/ بذاته، ولا يتصور عليه الحدوث والعدم، وأنه واحد بالجوهرية. ثلاثة بالأقنومية. والأقانيم: هى صفات الجوهر القديم. وهى الوجود، والعلم، والحياة. وعبروا عن الوجود: بالأب، والحياة:

بروح القدس، والعلم: بالكلمة.

واتفقوا على تدرع الكلمة:- وهى أقنوم العلم- بالمسيح، واتحادها به دون باقى الأقانيم، وعلى تسمية المسيح مع ما تدرع به من أقنوم العلم ابنا.

واتفقوا أيضا على أن عيسى ولدته أمه مريم، وأنه قتل، وصلب، وصعد إلى السماء.

ثم اختلفوا:

فذهبت الملكانية «1» :

أصحاب ملكا- الّذي ظهر بالروم، واستولى عليها- إلى أن الأقانيم: غير الجوهر القديم، وأن كل واحد منها: إله. وصرحوا بإثبات التثليث «2» . كما قال الله- تعالى- إخبارا عنهم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ «3» . وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، وتدرعت بناسوته، وامتزجت به: كامتزاج الخمر بالماء، أو اللبن. ثم صارا شيئا واحدا، وانقلبت الكثرة قلة: أى العدد وحدة، وأن المسيح ناسوت كلى لا جزئى. وهو قديم أزلى، وأن مريم ولدت إلها أزليا، مع اختلافهم في مريم: أنها إنسان كلى، أو جزئى.

واتفقوا: على أن اتحاد اللاهوت بالمسيح، دون مريم، وأن القتل، والصلب وقع على الناسوت، واللاهوت معا. واطلقوا لفظ الابن: على عيسى، والأب: على الله تعالى.

(1) الملكانية: من أقدم المذاهب المسيحية: وهم أصحاب ملكا الّذي ظهر بأرض الروم واستولى عليها، وكان معظم الروم ملكانية. وهذا المذهب كان منتشرا في البلاد التى فتحها المسلمون، ويبدوا أنه كان المذهب الرسمى في ذلك العهد. (انظر المغنى 5/ 84 والملل 2/ 27 - 29 ونشأة الفكر الفلسفى 1/ 97، 98) .

(2) فى ب (الثلاث) .

(3) سورة المائدة 5/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت