المخصوصون، وهم خير البرية- ظهر البارى- تعالى- بصورهم، ونطق بألسنتهم. وأطلقوا باعتبار ذلك اسم الآلهة عليهم. تعالى الله عن قولهم.
وأما بعض المشبهة «1» :/ فإنهم قالوا: روح الآدمى صفة من صفات الرب- تعالى- لأنها من أمر الرب كما قال- تعالى-: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «2» وأمر الله- تعالى- صفة من صفاته القديمة؛ فكانت الروح صفة من صفاته.
والدليل على مذهب أهل الحق.
أما أن ذات البارى- تعالى- يمتنع حلولها في المحل.
فلنا فيه ثلاث مسالك:
المسلك الأول:
أنه لو حلت ذاته في محل؛ فذلك المحل: إما أن يكون قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون قديما؛ لما سيأتى في بيان حدوث كل موجود سوى الله- تعالى-.
وإن كان حادثا فقبل حدوثه. إما أن يكون الرب- تعالى- محتاجا في وجوده إلى حلوله في ذلك المحل، أو لا يكون محتاجا إليه.
فإن كان الأول: فهو محال؛ لثلاثة أوجه:
الأول: أنه يلزم منه خروج الرب- تعالى- عن كونه واجب الوجود؛ وهو محال.
الثانى: (أنه) «3» يلزم منه: إما قدم المحل؛ ضرورة احتياج القديم إليه، أو حدوث القديم؛ وكل واحد من الأمرين محال.
الثالث: أنه يلزم منه الدور ضرورة توقف وجود المحل على وجود البارى تعالى- لكونه مصدر الكائنات، وتوقف وجود الرب- تعالى- على حلوله في ذلك المحل؛ وهو ممتنع.
(1) لتوضيح رأى المشبهة وبيان أصنافهم: انظر الفرق بين الفرق للبغدادى ص 225 - 230، والملل والنحل 1/ 103 - 113، 188 - 189.
وانظر ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 256/ ب وما بعدها.
(2) سورة الإسراء 17/ 85.
(3) ساقط من أ.