فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2175

المخصوصون، وهم خير البرية- ظهر البارى- تعالى- بصورهم، ونطق بألسنتهم. وأطلقوا باعتبار ذلك اسم الآلهة عليهم. تعالى الله عن قولهم.

وأما بعض المشبهة «1» :/ فإنهم قالوا: روح الآدمى صفة من صفات الرب- تعالى- لأنها من أمر الرب كما قال- تعالى-: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «2» وأمر الله- تعالى- صفة من صفاته القديمة؛ فكانت الروح صفة من صفاته.

والدليل على مذهب أهل الحق.

أما أن ذات البارى- تعالى- يمتنع حلولها في المحل.

فلنا فيه ثلاث مسالك:

المسلك الأول:

أنه لو حلت ذاته في محل؛ فذلك المحل: إما أن يكون قديما، أو حادثا.

لا جائز أن يكون قديما؛ لما سيأتى في بيان حدوث كل موجود سوى الله- تعالى-.

وإن كان حادثا فقبل حدوثه. إما أن يكون الرب- تعالى- محتاجا في وجوده إلى حلوله في ذلك المحل، أو لا يكون محتاجا إليه.

فإن كان الأول: فهو محال؛ لثلاثة أوجه:

الأول: أنه يلزم منه خروج الرب- تعالى- عن كونه واجب الوجود؛ وهو محال.

الثانى: (أنه) «3» يلزم منه: إما قدم المحل؛ ضرورة احتياج القديم إليه، أو حدوث القديم؛ وكل واحد من الأمرين محال.

الثالث: أنه يلزم منه الدور ضرورة توقف وجود المحل على وجود البارى تعالى- لكونه مصدر الكائنات، وتوقف وجود الرب- تعالى- على حلوله في ذلك المحل؛ وهو ممتنع.

(1) لتوضيح رأى المشبهة وبيان أصنافهم: انظر الفرق بين الفرق للبغدادى ص 225 - 230، والملل والنحل 1/ 103 - 113، 188 - 189.

وانظر ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 256/ ب وما بعدها.

(2) سورة الإسراء 17/ 85.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت