فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2175

وإن لم يكن الرب- تعالى- قبل حدوث ذلك المحل محتاجا إلى حلوله فيه فبعد حدوثه «1» : إما أن يكون محتاجا إليه، أو لا يكون محتاجا إليه.

فإن كان محتاجا إليه: ففى حالة احتياجه إليه يخرج عن كونه واجب الوجود؛ وهو محال.

وإن لم يكن محتاجا إليه: ففى حالة حلوله فيه: إما أن يكون قائما بنفسه، أو بذلك المحل.

فإن كان قائما بنفسه؛ والمحل قائم بنفسه؛ فليس القول بحلول أحدهما في الآخر، أولى من العكس؛ بل الواجب أن كل واحد قائم بنفسه، وليس محلا للآخر، ولا حالا فيه.

وإن كان قائما بذلك المحل لا بنفسه؛ فليس واجب الوجود لذاته؛ ضرورة تقومه بغيره؛ وهو محال.

المسلك الثانى:

أنه لو حلت ذاته في محل؛ فذلك المحل: إما أن يكون قابلا للانقسام، أو لا يكون قابلا للانقسام.

فإن كان قابلا للانقسام: فما حل فيه وطابقه، يجب أن يكون أيضا قابلا للانقسام؛ فتكون ذات الرب- تعالى- قابلة للانقسام، ومركبة من أجزاء، وكل واحد من أجزائها غيرها؛ إذ المفهوم من الجملة، يزيد على المفهوم من كل/ واحد من الأفراد؛ فيكون غير كل واحد من الأفراد، وهو مفتقر إلى كل واحد من الأفراد، وما كان مفتقرا في وجوده إلى غيره؛ فلا يكون واجب الوجود لذاته.

وإن لم يكن المحل قابلا للانقسام: فيكون من الصغر، والحقارة بمنزلة الجوهر الفرد، فما حل فيه يكون مثله؛ والرب يتعالى ويتقدس عن ذلك.

(1) فى ب (الحدوث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت