فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2175

«المسألة السابعة» في استحالة حلول ذات البارى- تعالى- أو صفة من صفاته في محل «1»

اتفق العقلاء، وأرباب الملل على استحالة حلول ذات البارى- تعالى- وصفاته في محل. خلافا للنصارى «2» ، والنّصيريّة، والإسحاقية «3» من غلاة الشيعة، وبعض المشبهة.

أما النّصارى: فلهم تفصيل مذهب في حلول اللاهوت بالناسوت، وتدرعه به، واتحاده به، نأتى على استقصائه عند الرد عليهم إن شاء الله تعالى «4» .

وأما النّصيرية، والإسحاقيّة: فإنهم قالوا: ظهور الروحانى بالجسد الجسمانى أمر غير منكر.

أما في جانب الخير: فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص، والتصور بصورة بعض الأعراب.

وأما في جانب الشر: فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعلم به الشر، ويتكلم بلسانه.

وعلى هذا فغير ممتنع أن يظهر الرب- تعالى- بصورة أشخاص. ولما لم يكن بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أفضل من على- عليه السلام- وبعده أولاده

(1) انظر شرح الطوالع ص 158 والمواقف ص 274 وشرح المقاصد 2/ 52.

(2) النصارى: أمة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وكانت مدة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، أثبتوا لله- تعالى- أقانيم ثلاثة؛ فهو واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية، وقد افترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، وكبار فرقهم ثلاث: الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية كما سيأتى (الملل 2/ 25 - 33 المغنى 5/ 80 - 151) .

(3) النصيرية والإسحاقية:

من جملة غلاة الشيعة، وهما يتفقان في أمور، ويختلفان في أمور أخرى قالوا: ظهور الروحانى بالجسد الجسمانى أمر واقع غير منكر في جانبى الخير والشر، وبينهما خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت، وربما أثبتوا الشركة في الرسالة بين الرسول صلى الله عليه وسلم، والإمام على- إلا أن النصيرية أميل إلى تقرير الجزء الالهى.

والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة- وهما من الفرق الخارجة عن الإسلام. (الملل والنحل 1/ 189، 190) .

(4) انظر المسألة الثامنة ل 157/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت