فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 2175

الشبهة الثالثة:

لو امتنع قيام المعانى الحادثة بذات الرب- تعالى- فإما أن تمتنع. لما به الاتفاق بينها، وبين المعانى القديمة، أو لما به الاختلاف «1» . وما به الاختلاف «2» ليس غير الحدوث؛ وهو كون العدم سابقا على وجود الصفة.

لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لامتنع قيام المعانى القديمة بذاته.

ولا جائز أن يقال بالثانى:/ لأن الامتناع إنما يكون عند تقدير وجود الحادث، وما به الامتناع، يجب أن يكون حاصلا عند فرض الامتناع؛ فيجب أن يكون حاصلا، عند تقدير الوجود الممتنع. والعدم السابق لا تحقق له عند فرض الوجود الممتنع؛ فلا يصح تعليل الامتناع به.

[الجواب عنها]

والجواب عن الشبهة الأولى: ما تقدم «3» في الصفات من امتناع حدوث المعانى القائمة بذات الله- تعالى-.

وعن الشبهة الثانية: بمنع الحصر؛ والبحث لا يدل عليه يقينا على ما تقدم. وإن سلمنا الحصر؛ ولكن لا نسلم أن القدم عدم؛ بل هو عبارة عن سلب العدم السابق؛ وسلب العدم ثبوت.

وإن سلمنا أن القدم عدم؛ فالحدوث «4» وجود؛ إذ لا معنى للحدوث غير سلب القدم، وسلب القدم يجب أن يكون ثبوتيا.

وعند ذلك: فلا مانع من كونه مانعا، أو ما لازمه من القيام بذات الله- تعالى.

وعن الشبهة الثالثة: بمنع التساوى بين القديم، والحادث. في غير الاسم. وإن سلمنا الاشتراك في المعنى من وجه؛ فلا «5» نسلم «5» أنه لم يختص الحادث بمعنى غير الحدوث.

وإن سلمنا ذلك؛ ولكن لا نسلم أن الحدوث سابق حالة تقدير الامتناع.

(1) فى ب (الافتراق) .

(2) فى ب (الافتراق) .

(3) فى ب (لما تقدم) .

(4) فى ب (و الحدوث) .

(5) فى ب (و لكن لا نسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت