فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2175

فلو قيل لهم: لم لا اكتفى بالقدرة القديمة، والمشيئة الأزلية في حدوث المحدثات من غير توسط القول، أو الإرادة كما اكتفى بها في القول، والإرادة؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.

السادس «1» : ويخص القائلين بحدوث القول. وذلك أنهم وافقوا على أن القول مركب من حروف منتظمة، والحروف متضادة. فإنا كما نعلم استحالة الجمع بين السواد والبياض؛ نعلم استحالة الجمع بين الحروف، وأنه يتعذر الجمع بين الكاف والنون من قوله (كن) . وقد وافقوا على استحالة تعرى البارى- تعالى- عن الأقوال الحادثة في ذاته، بعد قيامها به.

وعند ذلك: فإما أن يقال باجتماع حروف القول في ذاته- تعالى- أو لا يقال باجتماعها.

فإن قيل باجتماعها. فإما أن يقال بتجزؤ ذات الله- تعالى- وقيام كل حرف بجزء منه. وإما أن يقال بقيامها [بذاته] «2» مع اتحاد الذات.

فإن كان الأول: فهو محال لوجهين:

الأول: أنه يلزم منه/ التركيب في ذات الله- تعالى- وقد أبطلناه «3» في إبطال القول بالتجسيم «3» .

الثانى: أنه ليس اختصاص بعض الأجزاء ببعض الحروف دون البعض، أولى من العكس.

وإن كان الثانى: فيلزم منه اجتماع المتضادات في شيء واحد، وهو محال.

وإن لم يقل باجتماع حروف القول في ذاته؛ فيلزم منه مناقضة أصلهم في أن ما اتصف به الرب- تعالى- يستحيل عروه عنه، بعد اتصافه به. والحرف السابق الّذي عدم عند وجود [الحرف] «4» اللاحق قد كان صفة للرب- تعالى- وقد زال بعد وجوده له.

(1) نقل ابن تيمية في كتابه الوجه السادس للآمدى 4/ 109، 110 وعلق عليه وناقشه في ص 110 وما بعدها.

(2) فى أ (بذاتها) .

(3) من أول (فى إبطال ... ) ساقط من ب. انظر ل 143/ ب وما بعدها.

(4) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت