فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2175

اللازمة؛ فقد يتمدح بالصفات الفعلية الغير لازمة «1» : ككونه «1» خالقا، ورازقا، وموجدا، إلى غير ذلك.

ثم ولو كان التمدح لا يتم دون أن لا يكون مدركا مطلقا؛ لما كان تخصيص الكفار بقوله- تعالى-: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ «2» . فائدة؛ لعموم ذلك بالنسبة إلى غيرهم.

الثالث: وإن سلمنا لزوم ما به التمدح في كل زمان؛ ولكنا نعلم أن ما أثبته لنفسه من الإدراك هو غير «3» ما نفاه عن الأبصار.

وعند ذلك: فإما أن يكون إدراك الرب- تعالى- بمعنى الرؤية، كما قاله البصريون من المعتزلة.

وإما بمعنى العلم لا بمعنى الرؤية؛ كما قاله البغداديون منهم «4» .

فإن كان الأول: فهو محال على أصلهم حيث قالوا: إن الإدراكات لا تدرك «5» والأبصار من الإدراكات،

وإن كان الثانى: فمدلوله أن الأبصار لا تعلمه، ولا يلزم من ذلك نفى الإدراك.

كما لا يلزم من نفى الإدراك عن النفس «6» نفى العلم.

وإن سلمنا أن الآية عامة مطلقا غير أنها عامة في كل الأشخاص، والأزمان، وأثبتنا خاصة في بعض الأشخاص، وبعض الأزمان، وإذا تعارض الخاص والعام، كان الخاص مقدما، على العام؛ لقوة دلالته، ولما فيه من الجمع بينه، وبين العام؛ فإنه لا يلزم من العمل بالخاص؛ إبطال العام «7» بالكلية؛ لإمكان العمل «8» به في غير محل التخصيص «9» ؛ بخلاف العكس.

(1) فى ب (اللازمة لكونه) .

(2) سورة المطففين 83/ 15

(3) فى ب (عين) .

(4) انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 168.

(5) فى ب (لا تبصر) .

(6) فى ب (الشيء) .

(7) فى ب (العمل) .

(8) فى ب (العلم) .

(9) فى ب (الخاص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت