فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 2175

قلنا: إنما يلزم انتفاء فائدة التخصيص؛ أن لو انحصرت فائدة التخصيص في نفى حكم المنطوق عن المسكوت؛ وهو غير مسلم.

ولعله كان لخصوص سؤال سائل عنه دون غيره، أو لمعنى آخر.

وإن سلمنا أنه أراد بالأبصار المبصرين؛ [و لكن لا نسلم] «1» أن الألف، واللام للعموم.

وإن سلمنا أنها للعموم في الأشخاص؛ فلا/ نسلم أنها للعموم بالنظر إلى الأزمان، ولا يلزم من العموم في الأشخاص؛ العموم في الأحوال.

ولهذا فإنه لو قال قائل: كل من دخل إلى دارى فأعطيه درهما. فإنه وإن عم كل داخل؛ فانه لا يعم كل زمان حتى إنه لو دخل مرة ثانية، من دخل أولا؛ فإنه لا يستحق شيئا.

قولهم: إنه لو جاز أن يرى في بعض الأزمان؛ لزال عنه التمدح والاستعلاء، عنه أجوبة ثلاثة:

الأول: أنا لا نسلم أنه أراد التمدح بكونه لا تدركه الأبصار؛ فإنه وإن تميز بذلك عن غيره من المدركات، فمشارك للمعدوم في ذلك بالإجماع منا، ومن الخصوم.

وللطعوم، والروائح، عندهم.

فإن قيل: ومشاركته لبعض الأشياء في نفى كونه مدركا، لا يزيل حكم التمدح.

ولهذا فإنه- تعالى- قد تمدح بقوله- تعالى-: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ «2» ولم يبطل حكم التمدح بكون بعض الأجسام، وجمع الأعراض كذلك.

قلنا: ليس التمدح بنفى السّنة، والنوم عنه؛ بل بما نبه عليه بذلك من نفى الغفلة، والذهول، واستحالة خروجه عن كونه عالما؛ وذلك موجود «3» في الأعراض، وغيرها من الأجسام.

الثانى: وان سلمنا أنه أراد به التمدح؛ ولكن لا نسلم أن معنى التمدح يبطل بسبب عدم استمرار ذلك في كل زمان؛ فإنه- تعالى- كما يتمدح بالصفات النفسانية

(1) فى أ [و لا نسلم] .

(2) سورة البقرة 2/ 255.

(3) فى ب (غير موجود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت