فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 2175

الثانى: وإن سلمنا عدم الظهور به، بحكم الوضع في «1» الحرف غير أنه قد اقترن به «1» ما يدل على إرادة الحرفية، حيث أن الآية إنما وردت تبشيرا للمؤمنين، وتخصيصا لهم بالإنعام والإكرام؛ وذلك لا يكون إلا بما هو نعمة، وكرامة.

ولا يخفى تحقيق ذلك عند حمل إلى على الحرفية؛ لأن النظر يكون بمعنى الرؤية، ورؤية الله- تعالى- من أجل النعم، والكرامات وهى «2» من أعلا الدرجات «2» . ولو حمل إلى على واحد الآلاء؛ فيكون تقدير الكلام وجوه يومئذ ناضرة نعمة ربها ناظرة.

وقوله ناظرة: إما بمعنى الرؤية، أو بمعنى الانتظار.

فإن كان الأول: فلا يخفى أن رؤية النعمة لا تكون نعمة، ولهذا: فإنه قد يشترك في رؤية نعمة الله- تعالى- المؤمنون، والكفار «3» .

وإن كان الثانى: فانتظار النعمة لا يكون نعمة، بل عذابا، ومنه/ قولهم:

الانتظار الموت الأحمر، فلا يصلح ذلك للتبشير، وكذلك أيضا لو حمل على معنى عند، فيكون تقدير الكلام: وجوه يومئذ ناظرة عند ربها ناضرة، ولا بد من إضمار ثواب ربها، أو نعمة ربها، وسواء كان النظر بمعنى الرؤية، أو الانتظار، وفيه مع ما ذكرناه من المحذور زيادة الإضمار؛ والإضمار على خلاف الأصل.

قولهم: لا نسلم أن إلى إذا اقترنت بالنظر تكون للرؤية.

قلنا: دليله ما سبق.

قولهم: يصح أن يقال: نظرت إلى الهلال؛ فلم أره. لا نسلم صحة ذلك في وضع اللغة؛ بل الّذي تقوله العرب نظرت إلى مطلع الهلال؛ فلم أر الهلال. وربما حذف المطلع، وأقيم المضاف إليه مقامه تجوزا، واستعارة.

وعلى هذا يكون الجواب عن قولهم: ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته.

وقولهم «4» : نظرت فرأيت من باب التأكيد؛ وذلك جائز عند اختلاف الألفاظ؛ وإن اتحد المعنى. ومنه قول امرئ القيس:

(1) فى ب (فى الحرفية غير انها قد اقترن بها) .

(2) من أول (و هى ... ) ساقط من ب.

(3) فى ب (و الكافرون) .

(4) فى ب (و قوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت