فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2175

الأول: المنع، وبيانه أن المتبادر من لفظ الوجوه عند الإطلاق إنما هو الجوارح، والأصل في كل ما كان كذلك أن يكون حقيقة فيه. وحيث تطلق الوجوه على الرؤساء، والأشراف؛ فإنما كان بطريق المجاز تشبيها بالوجوه؛ حيث كانت أشرف الأعضاء، وأجلها.

قولهم: المراد بالوجوه الباسرة الأشخاص؛ فكذلك الوجوه الناضرة. عنه جوابان:

الأول: لا نسلم أن الوجوه الباسرة هى الأشخاص، واتصافها بالظن في يوم القيامة على خلاف العادة؛ غير ممتنع كما في استنطاق الأيدى والأرجل بالشهادة على ما قال- تعالى- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ «1» .

الثانى: وإن لزم «2» التجوز في الوجوه الباسرة؛ فلا يلزم التجوز مطلقا.

سلمنا أن لفظ الوجوه غير ظاهر بحكم الوضع في الجوارح، غير أنه قد اقترن بها ما يدل على كونها هى المرادة.

وبيان «3» إمكانه «3» : أنه وصفها بالنضارة، وهى الإشراق، وتهلل الأسارير، وذلك إنما «4» توصف به الوجوه بمعنى الجوارح، لا بمعنى الشرفاء، والرؤساء.

سلمنا أن المراد بالوجوه الأشخاص، والأنفس، ولكن ليس في إضافة النظر إليها ما يمنع من حمله على الرؤية إذا كان موصولا بإلى ولو قال- تعالى-: «أشخاص يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة» ؛ كان ذلك محمولا على الرؤية.

قولهم: إن إلى قد تطلق بمعنى واحد الآلاء، وبمعنى عند، عنه جوابان.

الأول: أن ذلك وإن كان سائغا إلا أنه على خلاف الظاهر المتبادر إلى الفهم من إطلاق إلى؛ فإنها مشهورة للحرفية دون ما ذكروه. والأصل فيما كان كذلك أن يكون هو الحقيقة.

(1) سورة النور 24/ 24.

(2) فى ب (لم يقيد) .

(3) فى ب (و بيانه) .

(4) فى ب (أنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت