فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2175

وأيضا: فإن الله- تعالى- عاقب من سأل رؤيته بدليل قوله وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ «1»

وقوله- تعالى-: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ «2» . ولو كانت الرؤية جائزة، أو واقعة، لما عاقبهم على سؤالهم. كما لو سألوا غيرها من الممكنات.

وأيضا: قوله- تعالى- للكليم: (لَنْ تَرانِي) ولن للتأبيد؛ فغير موسى أولى أن لا يراه.

وأما من جهة المعقول: فمن ثلاثة أوجه:

الأول: أن المرئى لا بدّ وأن يكون مقابلا للرائى؛ كالأجسام، أو في حكم المقابل، كالأعراض. ورؤية الإنسان وجهه في المرآة؛ إذ ليس هو في مقابلة وجهه وذلك يوجب كون المرئى جوهرا، أو عرضا، وأن يكون في حيز وجهة؛ وذلك على الله- تعالى- محال.

الثانى: أن المرئى لا بدّ من انطباع صورته في العين الباصرة، وأن يكون متلونا متشكلا مقدرا؛ على ما سلف؛ وذلك في حق الله تعالى- محال.

الثالث: أنه وإن كانت هذه الشروط، شروطا في رؤية الأجسام والبارى- تعالى- ليس بجسم؛ فلا بد من اشتراط سلامة الحاسة وأن يكون الرب- تعالى- بحيث يصح أن يرى، والحاسة سالمة، فلو كان بحيث يصح أن يرى لرئي في الدنيا؛ لأنه يلزم من وجود شروط الإدراك، وجود الإدراك ضرورة؛ فحيث لم ير في الدنيا؛ علم أنه ليس بحال أن يرى.

والجواب:

قولهم: المراد بالوجوه الأشخاص، عنه/ أجوبة [ثلاثة] «3» :

(1) سورة البقرة 2/ 55.

(2) سورة النساء 4/ 153.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت