فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 2175

وبيانه: أن القرآن أنزل بلغة العرب على ما قال- تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا «1» وقوله تعالى:- وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ «2» . والعرب ما كانت تفهم من الرؤية غير ما ذكرناه؛ فكان اسم «3» النظر موضوعا بإزائها؛ وذلك في حق الله- تعالى- محال.

وإذا تعذر حمل لفظ النظر على حقيقته؛ فلا بد من التجوز حذرا من تعطيل اللفظ؛ وذلك بحمله على الانتظار، أو غيره مما يحتمله اللفظ.

سلمنا أنه للرؤية مطلقا؛ ولكن يجب تأويله بحمله على رؤية ثواب الرب- تعالى- بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه. ودليل وجوب العمل بهذا التأويل:

السمع، والعقل.

أما السمع: فقوله- تعالى-: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ «4» / فهذه الآية صريحة في نفى إدراك الله- تعالى- بالأبصار.

كيف وقد ورد ذلك في معرض التمدح، والاستعلاء، فلو أمكن أن يكون مدركا في وقت ما؛ لزال عنه التمدح، والاستعلاء؛ وهو محال؛ والجمع بين العمل بها «5» ، وبظاهر ما ذكرتموه؛ ممتنع.

وعند ذلك فلا بد من تأويل ما ذكرتموه حذرا من تعطيل أحد الدليلين.

وأيضا: قوله- تعالى-: وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «6» . دل على امتناع الرؤية في حق من يكلمه فمن لا يكلمه أولى أن لا يراه، ولأنه لم يفرق أحد من الأمة بينهما.

وأيضا: قوله- تعالى:- وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا «7» وصف من سأل رؤيته بالعتو، ولو كانت الرؤية غير ممتنعة؛ إما لذاتها أو لغيرها؛ لما كان كذلك كما لو سأل غيرها من الممكنات.

(1) سورة يوسف 12/ 2.

(2) سورة ابراهيم 14/ 4.

(3) ساقط من ب.

(4) سورة الانعام 6/ 103.

(5) فى ب (بهذه الآية) .

(6) سورة الشورى 42/ 51.

(7) سورة الفرقان 25/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت