وأيضا: قول الشاعر:
كلّ الخلائق ينظرن نحاله «1» ... نظر الحجيج إلى طلوع هلال «2»
وقال آخر:
وجوه بها ليل الحجاز على النّوى ... إلى مكّة نحو المعاريف ناظرة
والمراد به الانتظار؛ لاستحالة الرؤية في مثل «3» هذه الصورة «3» .
وقال الآخر:
وشعث ينظرون إلى بلال ... كما نظر الظّماة حيا الغمام
وحيا الغمام لا يرى، وإنما ينتظر؛ فكذلك المشبه به.
وأما بيان الثالث: فقوله- تعالى- في حق الكفار ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ «4» وليس المراد به الرؤية، فإنه كان يراهم.
وليس المراد؛ نفى النظر بمعنى تقليب الحدقة؛ وإلا كان معناه ولا يقلب حدقته إلى «5» جهتهم «5» ؛ وهو محال.
ولا بمعنى الانتظار والاعتبار؛ فإنه يتعالى، ويتقدس عن ذلك؛ فكان محمولا على ترك الرحمة.
وأما بيان الرابع: فقوله- تعالى-: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ «6» .
ليس المراد بالنظر المحثوث عليه «7» الرؤية، ولا تقليب الحدقة لمشاركة «8» الكفار «8» في ذلك. ولا الانتظار؛ فلم يبق إلا التفكر، والاعتبار.
سلمنا أن النظر الموصول بإلى للرؤية حقيقة، ولكن للرؤية «9» المشترطة «9» بالشروط المذكورة من قبل في النظر، أم لا. الأول: مسلم، والثانى: ممنوع.
(1) فى ب (سجالة) .
(2) ورد هذا البيت في المواقف ص 306 كما ورد هنا في أ.
(3) فى ب (فى هذه الصور) .
(4) سورة آل عمران 3/ 77.
(5) فى ب (إليهم) .
(6) سورة الغاشية 88/ 17.
(7) فى ب (المندوب إليه) .
(8) فى ب (لمشاركتهم للكفار) .
(9) فى ب (النظر المشروطة) .