فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 2175

الخامس: هو أن النظر الموصول بإلى قد يوصف بما لا توصف به الرؤية من الصلابة، والشدة، والغضب «1» ، والازورار، والرضا، والتحير، والذل، والخشوع، ونحو ذلك. وذلك بما تكون عليه عين الناظر من الأوضاع المختلفة، والتقليب المخصوص، والكيفية في تحريكها. ومن المعلوم أن الرؤية لا تختلف باختلاف هذه الأحوال، ولا توصف بها، فإن العرب لا تصف إلا ما تراه؛ فدل على أن النظر بمعنى تقليب الحدقة؛ لا بمعنى الرؤية.

السادس: أنه يصح الأمر بالنظر، والنهى عنه فيقال: انظر إلى فلان، ولا تنظر إلى فلان، ومتعلق الأمر، والنهى ما كان مقدورا للناظر؛ والرؤية غير مقدورة له؛ بخلاف تقليب الحدقة؛ فكان هو المراد بالنظر.

وأما الثانى: وهو بيان أن النظر قد يرد بمعنى الانتظار وإن كان موصولا بإلى، وذلك مما نقل عن العرب أنها تقول: نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته ويقال: نظرى إلى الله، ثم إلى فلان/: أى انتظارى، ولهذا يصح هذا الإطلاق ممن لا رؤية له كالأعمى.

ومن قول الشاعر:

ويوم بذى قار رأيت وجوههم ... إلى الموت من وقع السّيوف نواظرا «2»

أى منتظرة ضرورة أن الموت لا يرى.

وأيضا قول الشاعر:

وجوه ناظرات يوم بدر ... إلى الرحمن يأتى بالفلاح «3»

أى بالفرج من عنده.

وأيضا قول الشاعر:

إنّى أليك لما وعدت لناظر ... نظر الذّليل الى العزيز القاهر «4»

أى منتظر.

(1) فى ب (و الضعف) .

(2) ورد هذا البيت في أصول الدين للبغدادى ص 100، وقد أورده الآمدي أيضا في غاية المرام ص 175.

(3) ورد في شرح الأصول الخمسة ص 245، 246 هكذا

وجوه يوم بدر ناظرات* ... إلى الرحمن يأتى بالخلاص

ونسبه المحقق إلى حسان بن ثابت رضى الله عنه.

(4) ورد هذا البيت في غاية المرام ص 175 بنصه المذكور هنا كما ورد في شرح الأصول لخمسة ص 246 برواية أخرى هكذا:

إنى إليك لما وعدت لناظر* ... نظر الفقير إلى الغنى الموسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت