فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2175

قولهم: إنه لا يلزم أن يكون المعلق على الممكن ممكنا على ما قرروه؛ ليس كذلك؛ فإنه لو قدر وجود الشرط فإن لم يوجد المشروط كان تعليق الوجود على الموجود ممتنعا، وإن وجد المشروط؛ فهو المطلوب.

وأما ما ذكروه من المعارضة بقوله- تعالى- لَنْ تَرانِي فمندفع لأربعة أوجه:

الأول: أنا لا نسلم أن لن للتأبيد؛ بل للتأكيد؛ بدليل قوله- تعالى-: ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا «1» مع أنهم يتمنونه في الآخرة.

الثانى: أنها وإن كانت للتأبيد؛ ولكن يحتمل أنه أراد به عدم الرؤية في الدنيا، وهو الأولى لأن يكون الجواب مطابقا لسؤال موسى عليه الصلاة والسلام، وهو لم يسأل الرؤية في غير الدنيا.

الثالث: أنها وإن دلت على التأبيد مطلقا، فغايته انتفاء وقوع الرؤية، ولا يلزم منه، انتفاء الجواز.

الرابع: وإن دل على انتفاء الجواز من الوجه الّذي ذكروه غير «2» أنه يدل على الجواز من «3» حيث أنه أحال «3» انتفاء الرؤية على عجز الرائى وضعفه عن الرؤية بقوله: لَنْ تَرانِي. ولو كانت رؤيته غير جائزة؛ لكان الجواب لست بمرئى كما لو قال: أرنى أنظر إلى صورتك، ومكانك؛ فإنه لا يحسن أن يقال: لن ترى صورتى، ولا مكانى؛ بل لست بذى صورة، ولا مكان.

وقول موسى عليه السلام تُبْتُ إِلَيْكَ مما لا ينهض شبهة في جواز خطابه، وجهله بجواز الرؤية لوجهين:

الأول: هو أن التوبة قد تطلق بمعنى الرجوع، وإن لم يتقدمها ذنب. ومنه قوله- تعالى-: تابَ عَلَيْهِمْ «4» : أى رجع عليهم بالتفضل/ والإنعام.

(1) سورة البقرة 2/ 95.

(2) فى ب (على) .

(3) فى ب (من جهة أنه حال) .

(4) سورة التوبة 9/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت