إليه «أننى «1» أتخذ «1» إنسانا خليلا، وعلامته أننى أحيى الموتى بسبب دعائه»؛ فوقع في قلبه أنه ذلك الإنسان؛ فطلب ذلك؛ ليطمئن قلبه بأنه هو ذلك الخليل.
الثانى: وإن أمكن طلب تأكيد العلم بإحالة الرؤية بضم الدليل السمعى إلى العقلى؛ فقد كان يمكن ذلك بطلب إظهار الدليل السمعى له من غير أن يسأل «2» الرؤية مع إحالتها.
قولهم: أنه لو لم يكن عالما بإحالة الرؤية مع سؤاله لها فجوابه ما سبق، وعدم معرفته بإحالة وقوع الرؤية في الدنيا إنما كان؛ لأن الرؤية في الدنيا غير مستحيلة لذاتها، ولا مانع منها لو لا الدليل السمعى/؛ ولعله لم يكن قد علمه بعد؛ ولا ظهر له إلا بعد السؤال، وقوله- تعالى-: لَنْ تَرانِي.
قولهم: إن ذلك لم يكن حراما في شرعه.
قلنا: وإن لم يكن حراما. غير أنه لا فائدة في طلب المحال، وما لا فائدة فيه؛ فمنصب النبي ينزه عنه.
قولهم: الصغائر جائزة على الأنبياء، ممنوع على ما يأتى «3» .
قولهم: على الوجه الثانى: لا نسلم أنه علق الرؤية على شرط ممكن.
قلنا: لأنه علقها على استقرار الجبل، واستقرار الجبل ممكن؛ ولهذا فإنه لو فرض وجوده، أو عدمه؛ لا يلزم عنه لذاته محال.
قولهم: الشرط هو الاستقرار حالة الحركة على ما قرروه؛ فمندفع فإنهم قالوا:
الشرط هو الاستقرار في حالة وجود الحركة مع الحركة؛ فهو زيادة إضمار في الشرط، وترك لظاهر اللفظ من غير دليل؛ فلا يصح.
وإن قالوا الشرط هو الاستقرار في الحالة التى وجدت فيها الحركة بدلا عن الحركة؛ فلا يخفى جوازه.
(1) في ب (انى اتخذت) .
(2) فى ب (يطلب) .
(3) فى ب (على رأى بعض الأصحاب على ما يأتى) . انظر الجزء الثانى- القاعدة الخامسة ل 168/ ب وما بعدها.