فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 2175

ولعله لم يرد ما هو الظاهر من كلامه؛ بل لعله أراد به أن الصفات لا تدرك على حيالها عند فرض قيامها بالمحل؛ بل المحل يدرك على «1» سواده، وبياضه.

والّذي يخص إبطال مذهب من يرى أن المرئى ليس غير الألوان «2» أمور ثلاثة:

الأول: أن كل عاقل يعلم من نفسه رؤية أشكال الأجسام، ومقاديرها. كما يعلم من نفسه رؤية ألوانها. ولو ساغ إنكار ذلك؛ لساغ إنكار رؤية الألوان؛ لعدم الفرق.

الثانى: أنا ندرك بالضرورة كون الأجسام في بعض الجهات دون البعض؛ وليس ذلك من الألوان في شيء.

الثالث: هو أنا ندرك وجود الأجسام المقبلة على بعد، ولا ندرك ألوانها إلا على قرب؛ والمدرك غير ما ليس بمدرك.

وأما أن الهواء مرئى: فلا يخفى جوازه إن صح أن المصحح للرؤية هو الوجود؛ إذ هو موجود.

وأما أنه مرئى في وقتنا هذا: فقد استدل عليه بما نراه من اختلاف الأحوال عند طلوع الشمس، وغروبها، وانبساط شعاع الشمس على الأرض، وتقلص الظل إلى ما قبل «3» الزوال، وازدياد الفيء فيما بعد الزوال؛ مع بقاء الأرض على لونها في جميع الأحوال.

وإذا ثبت اختلاف الألوان في هذه الأحوال، وتعذر عوده إلى لون الأرض؛ لبقائها مع اختلاف الأحوال على ما هى عليه من اللون المرئى لنا؛ تعين عوده إلى الهواء. وعلى حسب شروق النير على الهواء وغروبه. يرى الهواء تارة مضيئا، وتارة مظلما. وهذا دليل على أن لون الهواء لذاته «4» أسود مظلم، وما له من الإضاءة؛ إنما هو بسبب شروق الشمس عليه، أو غيرها من النيرات.

(1) ساقط من ب.

(2) هم الكرامية وبعض المعتزلة.

(3) فى ب (وقت) .

(4) فى ب (بذاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت