فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2175

ولقائل أن يقول:

لا مانع أن يقال: بأن ما نراه من الألوان عند انبساط الشمس على وجه الأرض، ونقصان الظل، وتقلص الشمس، وازدياد الفيء؛ إنما هو لون تكتسبه الأرض بسبب انبساط الشمس، وتقلصها غير ما لها من اللون «1» في نفسها، لا «2» أنه لون الهواء.

ثم وإن سلم أنه لون/ الهواء؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من رؤية لون الشيء؛ رؤية ذلك الشيء على ما ذهب إليه بعض أصحابنا. وإن خالف فيه أكثر المعتزلة، وكثير من أصحابنا. ولعله الأظهر على أصول أصحابنا. نظرا إلى أن المصحح للرؤية إنما هو الوجود؛ واللون موجود؛ فلا يتوقف في رؤيته على رؤية محله.

وربما عضد من نفى رؤية الهواء: بأنه لو كان مرئيا؛ لميز الرائى بين الراكد منه والجارى: كالماء؛ واللازم ممتنع.

وأيضا: فإنه لو كان مرئيا، لما خالف فيه قوم لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الكذب، والخطأ.

وقد خالف في ذلك أكثر المعتزلة و (أكثر «3» ) أهل الحق من المتكلمين؛ وهم قوم لا يحصرهم عدد، ولا يتصور من «4» مثلهم «4» التواطؤ على الخطأ عادة؛ بخلاف السوفسطائية.

وأما حجة من احتج على رؤية الهواء ليلا؛ فما نراه عليه من السواد، والظلمة؛ وإليه ميل القاضى أبى بكر.

ولقائل أن يقول:

إنا «5» لا نسلم رؤية الشيء في الليل المدلهم. ولهذا فإن الإنسان لا يجد تفرقة في الليل المدلهم بين حالة كونه مغمض العين، وبين حالة فتحها؛ وهو غير راء حالة

(1) فى ب (الألوان) .

(2) فى ب (إلا أنها) .

(3) ساقط من أ.

(4) فى ب (منهم) .

(5) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت