فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2175

وأما الهواء: فقد اختلفوا في رؤيته.

فمنهم من قال: هو مرئى الآن ليلا، ونهارا، كأكثر أصحابنا.

ومنهم من منع ذلك مطلقا: كالمعتزلة.

ومنهم: من جوز ذلك ليلا، لا نهارا: وكل ما صح أن يرى؛ فهو مرئى لكل راء؛ خلافا للقاضى أبى بكر، وبعض المعتزلة.

أما القاضى: فإنه قال: الرؤية المخلوقة لزيد لا يراها، ويجوز أن يراها غيره.

وأما بعض المعتزلة: فإنهم قالوا: ذات الله- تعالى- مرئية له غير مرئية لمن سواه، وكذلك فناء الجواهر «1» مرئى لله- تعالى- دون المخلوقين.

ومنهم: من طرد المنع من الرؤية في هاتين الصورتين مطلقا

أما صحة تعلق الرؤية بكل موجود على أصل أصحابنا: فمبنى على أن مصحح «2» الرؤية «2» هو الوجود؛ فإن صح ذلك- على ما سيستقصى الكلام فيه في رؤية الله «3» - تعالى- فهو الحجة على مذهبهم. وإبطال مذاهب المخالفين في امتناع رؤية بعض الموجودات، والقائلين برؤية [بعض «4» ] المعدومات.

وعلى هذا فمن قال بالأحوال/ من أصحابنا؛ فلا سبيل إلى كونها مرئية عنده- وإن كانت ثابتة- ضرورة عدم المصحح لرؤيتها، وهو الوجود؛ إذ هى غير موجودة، ولا معدومة.

والّذي يخص المنكرين رؤية «5» الألوان، والصفات: كعبد الله بن سعيد: ما يجده كل عاقل من نفسه من إدراك السواد، والبياض، وغير ذلك من الألوان. ولو ساغ إنكار ذلك؛ لساغ إنكار كل مشاهد مرئى؛ ولا يخفى ما فيه من المحال.

(1) فى ب (الجوهر) .

(2) فى ب (المصحح للرؤية) .

(3) انظر ل 124/ ب وما بعدها.

(4) ساقط من أ.

(5) فى ب (من رؤية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت