فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2175

المسألة الثانية في رؤية الله- تعالى-

وتشتمل على مقدمة وفصلين:

أما المقدمة:

فنقول: قد بينا الإدراكات، ومعناها في مسألة «1» : السمع والبصر لله- تعالى- فلا بد من الإشارة إلى متعلقاتها من المدركات، واختلاف المتكلمين فيها، وما هو المختار.

أما الرؤية: فيصح تعلقها بكل موجود عند أئمتنا، وأن «2» المصحح للرؤية الوجود، على ما يأتى. إلا عبد الله بن سعيد؛ فإنه نقل عنه أنه قال: لا تتعلق الرؤية بغير القائم بنفسه.

وأما الصفات: فلا تتعلق بها حتى قال: من رأى جسما أسود. فما رأى سواده؛ بل المرئى: كونه أسود، وكذلك المسموع؛ هو المتكلم دون الكلام.

وذهب أكثر المعتزلة: إلى أن المدرك إنما هو الأجسام، والألوان، لا غير.

وذهب بعضهم، وكثير من الكرامية: إلى أن المدرك ليس غير الألوان.

واتفقت المعتزلة: على استحالة رؤية العلوم، والقدر، والإرادات، والروائح، والطعوم شاهدا، وغائبا.

واتفق العقلاء: عل استحالة رؤية المعدوم، غير السّالميّة «3» ؛ فإنهم جوزوا رؤيته.

(1) انظر ما سبق ل 99/ أ وما بعدها.

(2) فى ب (فإن) .

(3) السّالميّة:

تنسب هذه الطائفة إلى رجل وابنه- أما الرجل: فهو: محمد بن أحمد بن سالم البصرى المتوفى عام 297 ه.

وأما الابن فهو: أحمد بن محمد بن أحمد بن سالم المتوفى عام 360 ه- وكانوا يجمعون بين كلام أهل السنة، وكلام المعتزلة مع ميل إلى التشبيه، ونزعة صوفية. ومن أشهر المنتسبين إلى هذه الطائفة: أبو طالب المكى صاحب قوت القلوب المتوفى سنة 386 ه وتأثر بها كثير من أعلام التصوف في العالم الإسلامى.

أما عن رأيهم في جواز رؤية المعدوم، فانظر الشامل لإمام الحرمين ص 537.

ونشأة الفكر الفلسفى 1/ 400 - 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت