فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2175

الثالث: إجماع العقلاء على أن من اتصف بصفة. لا تزايله تلك الصفة بإخبار المخبرين، وعدم إخبارهم. ولو كانت الصفة هى الإخبار؛ لما كان كذلك.

الرابع: هو أنه لو لم تكن الصفة هى المعنى؛ بل القول والإخبار، لما كان الرب تعالى متصفا في الأزل بصفات الإلهية، والجلال؛ لعدم المخبرين، والواصفين؛ وهو خرق لإجماع المسلمين.

والقول بأنه لو كانت الصفة هى المعنى القائم بالشيء، لسمى خالقه واصفا؛ ليس كذلك؛ إذ ليس اشتقاق اسم الواصف من الصفة؛ بل من الوصف؛ وهو الإخبار عن الصفة. ولو كان اشتقاق اسم الواصف من خلق الصفة؛ لسمى الرب تعالى عالما؛ بخلقه للعلم الحادث، ومستطيعا؛ بخلقه «1» للاستطاعة الحادثة؛ وهو محال.

وعلى هذا: فلا نسلم أن اسم المحرك مشتق من الحركة؛ بل من التحريك.

وقول العرب: الوصف، والصفة بمنزلة واحدة إن صح؛ فجوابه من وجهين:

الأول: أنه أمكن أن يقال: معناه تنزيل الصفة منزلة الوصف في المصدرية، وإن كانت الصفة خارجة عن قياس المصادر؛ ولهذا يقال: وصفته صفة، ووصفته وصفا.

ومثل ذلك «2» سائغ «2» في اللسان. ومنه قوله- تعالى-: واللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا «3» . وإن كان المصدر المنقاس فيه الإنبات، ومن ذلك قولهم: كتب كتابا.

والمصدر المنقاس كتابة.

الثانى: أنه أمكن أن يقال معنى قولهم: الوصف، والصفة بمنزلة واحدة: [أى] «4» أن الوصف صفة للواصف المخبر لقيامه به.

وبالجملة فالبحث/ في هذه المسألة لغوى، لا معنوى.

(1) فى ب (لخلقه) .

(2) فى ب (هذا شائع) .

(3) سورة نوح 71/ 17.

(4) فى أ (من) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت