فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 2175

المسألة التاسعة في أن الصفة هل هى نفس الوصف، أو غيره «1» ؟

وقد اختلف في ذلك:

فذهبت المعتزلة: إلى أن الصفة هى نفس الوصف. والوصف خبر المخبر عمن أخبر عنه بأمر ما كقوله: إنه عالم، أو قادر، أو أبيض، أو أسود، ونحوه، وأنه لا مدلول للصفة، والوصف إلا هذا.

واحتجوا على ذلك: بأنه لو خلق الله- تعالى- العلم، والقدرة، أو غير ذلك لبعض المخلوقين؛ لم يصح تسميته باعتبار ذلك واصفا. ولو كان العلم والقدرة صفة؛ لصح تسمية خالقه واصفا. كما يصح تسمية خالق الحركة محركا. ولو أخبر عنه أنه عالم، أو قادر، أو غير ذلك؛ صح تسميته واصفا. والصفة يجب أن يكون ما يكون بها الواصف واصفا، وليس على هذا النحو غير القول، والإخبار.

وإذا ثبت أن الوصف هو القول، والإخبار؛ فالعرب تقول: الوصف والصفة بمعنى واحد: كالوجه والجهة، والوعد والعدة، والوزن والزنة.

وإذا كان الوصف/ هو القول؛ فالصفة هى القول؛ لكونها في معناه.

وأما معتقد أهل الحق من الأشاعرة، وغيرهم: فهو أن الوصف هو القول الدال على الصفة، والصفة هى المعنى القائم بشيء ما: كالعلم، والقدرة، والإرادة، ونحو ذلك.

وبيانه من أربعة أوجه:

الأول: ما اشتهر في لسان العرب أن الصفة النفسية منقسمة إلى: خلقية لازمة، وغير خلقية، وفسروا الخلقية بالسواد والبياض؛ ونحوه. والغير خلقية: ما كان مكتسبا من العلوم وغيرها؛ وهو دليل صحة إطلاق الصفة على المعنى.

الثانى: هو أن العقلاء متفقون على صحة إطلاق القول بأن العلم صفة فلان، والجهل صفة فلان. وأن العدل، والأفضال، والإحسان (صفات) «2» لله تعالى.

(1) انظر المقصد الأسنى للغزالى ص 12 وغاية المرام للآمدى ص 144.

(2) فى أ (صفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت