قلنا: إذا ثبت استحالة اتصاف الرب «1» - تعالى- بصورة مشابهة لصورة آدم؛ فالتأويل واجب، والحمل على الاحتمال البعيد لازم. وإن كان في غاية البعد، وهو أن يقال: يحتمل أنه أراد بقوله: «على صورة الرّحمن» : أى صفة «2» الرحمن؛ فإن الصورة قد تطلق ويراد بها الصفة.
ولهذا يقول القائل لغيره أراد استعلام أمر؛ اذكر لى صورة الحال: أى صفة «3» الحال «3» . وحيث خلق آدم مخصصا بعلوم لم توجد لغيره «4» من المخلوقين على «5» ما قال- تعالى-: وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها الآية وكان الرب- تعالى- أيضا منفردا بعلوم لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين «5» فصح القول: بأنه خلق آدم على صورة الرحمن: أى على صفة الرحمن. ويحتمل أن يقال: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن: أى على صورة معظمة في علم الله- تعالى- وأضافها إلى الرحمن تشريفا (له) «6» ، وتكريما على ما سبق.
وعلى هذا المعنى حمل بعض المفسرين قوله- تعالى- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ «7» .
(1) فى ب (البارى) .
(2) فى ب (على صفة) .
(3) فى ب (صفته) .
(4) فى ب (من غيره) .
(5) من أول (على ما قال تعالى .. ) ساقط من ب. والآية من سورة البقرة 2/ 31.
(6) ساقط من أ.
(7) سورة التين 95/ 4.