الصفة الثانية عشرة: «الكف» «1»
وقد روى عن النبي- عليه الصلاة والسلام- أنه قال إخبارا عن ليلة المعراج:
«فوضع كفّه بين كتفى فوجدت بردها في كبدى» فلذلك ذهبت المشبهة إلى كون الرب- تعالى- متصفا بكف بمعنى الجارحة.
ومن السلف من قال: هو «2» موصوف بكف لا كالكفوف «2» .
ومن الأئمة من سلك طريق التأويل.
أما القول الأول: فباطل؛ لما سيأتى «3» .
وأما الثانى: فهو أيضا ممتنع لما سبق في المسائل المتقدمة.
والمتأول قال: إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته تعين حمله/ على مجازه.
ووجه التجوز فيه؛ أن الكف قد تطلق ويراد بها الاحتواء على التقدير والتدبير بالخير والشر، ومنه يقال: فلان في كف فلان: أى في تدبيره.
وعلى هذا فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام- «فوضع كفّه بين كتفى» أراد به بيان ألطافه به وإشفاقه عليه في تدبيره له.
ومعنى قوله «فوجدت بردها بين كتفى» : أى روح ألطافه بى فإن البرد قد يعبر به في اللغة عن كل روح وراحة. ومنه قولهم: ابترد فلان إذا استراح.
(1) انظر الشامل لإمام الحرمين ص 562 وأساس التقديس للرازى ص 134.
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر: شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف ص 298 وشرح المقاصد 2/ 81.
(2) فى ب (هو تعالى متصف بالكف لا بالكفوف) .
(3) انظر ل 142/ أ وما بعدها.