الصفة الرابعة: «اليدان» «1»
/ وقد اختلف المتكلمون في مقتضى قوله- تعالى- لإبليس: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ «2» ؛ إذ هو صريح في إثبات اليدين لغة.
فذهبت المشبهة «3» : إلى أنهما بمعنى الجارحتين.
وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى: إلى أنهما صفتان ثبوتيتان، زائدتان على ذاته، وباقى صفاته، لا أنهما بمعنى الجارحتين؛ وهو مذهب السلف. وإليه ميل القاضى في بعض كتبه.
وذهب أكثر أئمتنا: إلى تفسير اليدين بالقدرة، وكثير من المعتزلة إلى التفسير بكونه قادرا.
وذهب بعض المعتزلة: إلى التفسير بمعنى النعمة.
وذهب قوم: إلى أن اليدين في الآية، صفة زائدة.
والحق عندنا في ذلك أن يقال:
أما إثبات اليدين بمعنى «4» الجارحتين «4» : فباطل؛ لما «5» سيأتى في نفى التشبيه «5» .
(1) انظر الإبانة للأشعرى ص 35 - 39 وأصول الدين للبغدادى ص 110
وإلجام العوام للغزالى ص 63 وأساس التقديس للرازى ص 123، 132.
ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 137، 139.
ومن كتب المتأخرين: شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد 2/ 81.
(2) سورة ص 38/ 75.
(3) المشبهة: هم من شبه ذات البارى- تعالى- بذات غيره من المخلوقين، ومنهم من شبه صفاته بصفات غيره.
والمشبهة أصناف: فمنهم جماعة من الشيعة الغالية كالهشاميين، ومنهم جماعة من حشوية المحدثين مثل:
مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمى، وغيرهم. أما عن أصنافهم، وآرائهم بالتفصيل، والرد عليهم فانظر ما يأتى في النوع الرابع من ل 142/ أ- ل 166/ أ والملل والنحل 1/ 103 - 108 ونشأة الفكر الفلسفى 1/ 385 - 429.
ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة ل 256/ ب.
(4) فى ب (بالمعنى الأول) .
(5) فى ب (بما سيأتى في إبطال التشبيه) .