فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2175

وأما إثبات اليدين بالمعنى الّذي أراده الشيخ أبو الحسن الأشعرى: فيستدعى دليلا قاطعا؛ لما سبق في الوجه، ولا قاطع.

وإن سلمنا الاكتفاء في ذلك بالدليل الظاهر، إلا أنه غير موجود فيما نحن فيه؛ لما حققناه في صفة الوجه.

وإن سلمنا وجود الظاهر، غير أنه يمتنع الحمل على ما قيل؛ لأنه أضاف الخلق إلى اليدين؛ فإن كانت اليدان مما يتأتى بهما الخلق؛ فهى القدرة. وإلا فإضافة الخلق إليهما يكون كذبا.

وأما تفسير اليدين بالنعمة؛ فباطل لوجهين:

الأول: أنه أضاف الخلق إليهما، والخلق لا يتعلق بالنعمة.

الثانى: أنهما مذكوران بلفظ التثنية، ونعم الله- تعالى- على آدم غير منحصرة في أمرين على ما قال- تعالى-: وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها «1» .

فإن قيل: النعمة تنقسم: إلى ظاهرة، وباطنة، وإلى عاجلة، وآجلة؛ فيحتمل أنه أراد بيدى: أى بنعمتى العاجلة «2» ، والآجلة «2» ، أو الظاهرة، والباطنة، ويحتمل أنه أراد به سجود الملائكة له، وتعليمه الأسماء كلها.

قلنا: إلا «3» أن ما ذكروه قد كان «3» مجتمعا في حق آدم؛ فإن حمل على الكل خرج عن التثنية، وإن حمل على خصوص اثنين منهما؛ فلا يكون أولى من غيره؛ فلا يكون التخصيص مفيدا.

ولا سبيل إلى القول بكون اليدين صفة زائدة؛ لما فيه من تعطيل الدلالة.

وإذا بطلت جميع هذه الأقسام. فالأشبه أنهما بمعنى القدرة؛ فإن إطلاق اليدين بمعنى القدرة، سائغ عرفا ولغة/؛ ولهذا يقال: فلان في يدى فلان. إذا كان متعلق قدرته، وتحت حكمه ومشيئته؛ وإن لم يكن في يديه اللتين بمعنى الجارحتين.

(1) سورة ابراهيم 14/ 34.

(2) فى ب (الآجلة والعاجلة) .

(3) فى ب (الا أن كل ما ذكروه كان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت