والقدرة لا تتعلق بوجوده في حالة «1» بقائه حتى يقال بعدمه بسبب «2» عدم «2» تعلق القدرة بإيجاده حال «3» كونه باقيا؛ لما فيه من إيجاد الموجود، وتحصيل الحاصل. ولا يتعلق بعدمه؛ إذ القدرة المؤثرة، لا بدّ لها من أثر، والعدم لا يكون أثرا؛ إذ هو نفى محض.
وهو ضعيف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:
ما المانع من إعدامه بالقدرة، كما «4» قاله «4» القاضى؟
والقول بأن العدم نفى محض؛ فلا يكون أثرا للقدرة؛ فمندفع. فإنه إن قيل: بأن أثر القدرة لا بدّ وأن يكون أمرا ثبوتيا؛ فممنوع.
وإن قيل: إن أثر القدرة ما لو لا القدرة لما كان؛ فالعدم بهذا الاعتبار أثر؛ فإنه لو لا القدرة لما كان.
ولا يلزم على هذا أن يقال: فيلزم أن يكون العدم السابق على العالم مقدورا؛ وهو خلاف إجماع العقلاء؛ لأن العدم السابق قديم، والقديم لا تتعلق القدرة به؛ لما فيه من تحصيل الحاصل؛ وهو محال، بخلاف العدم المتجدد الكائن بعد ما لم يكن.
سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدم الجوهر مقدورا؛ ولكن ما المانع من أن يكون طريق عدمه بأن لا يخلق الله- تعالى- الأعراض التى لا يتصور خلو الجوهر عنها، أو بعضها، ويكون انقطاعه بسبب انقطاعها، ولا يلزم على هذا أن يقال بكون الأعراض مؤثرة في وجود الجوهر؛ لضرورة عدمه بانقطاعها، وإلا كانت الحياة مؤثرة في العلم؛ لضرورة أنه يلزم من عدمها عدمه؛ وهو محال.
فإن قيل: إذا جوزتم كون الباقى باقيا بلا بقاء؛ فما المانع من الحكم على الأكوان بكونها باقية؟ ولو كانت باقية؛ فما طريقكم في عدمها، وعدم الكون لا يكون عند المعتزلة إلا بضده، وذلك «5» يجر إلى امتناع عدم الأكوان جملة؛ وهو محال.
(1) فى ب (حال) .
(2) فى ب (لعدم) .
(3) فى ب (حالة) .
(4) فى ب (لما قال) .
(5) فى ب (و ذلك محال لأنه) .