فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2175

وأما الثالث: فمن وجهين: الأول: أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقى باقيا فمن قضية الشرط أنه لا يمتنع وجوده دون المشروط: كالحياة مع العلم.

وعند ذلك: فلا يمتنع تقدير وجود البقاء بدون كون ما قام به باقيا؛ وهو محال.

الثانى: أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقى باقيا، وأن يكون البقاء «1» قائما بغير الباقى؛ لجاز أن يقال ببقاء الأعراض، ببقاء قائم بالجواهر لا بها؛ وهو محال على أصل الشيخ أبى الحسن الأشعرى.

الوجه (الثانى) «2» على أصل المسلك: أن ما ذكره الشيخ منتقض على أصله بالقديم؛ فان القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود، إذا تطاول عليه الأمد، ومنه قوله- تعالى- كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ «3»

والجوهر لا يوصف في أول زمان حدوثه بكونه قديما بهذا الاعتبار. وقد يوصف به بعد ذلك؛ فقد تجدد له حكم لم يكن، كما تجدد في الباقى.

فإن جعله معللا بالقدم؛ فهو خلاف مذهبه.

وإن لم يعلله بالقديم؛ فقد انتقض دليله.

المسلك الثانى:

للشيخ أبى الحسن الأشعرى.

وحاصله: أنه لو بقى الباقى بنفسه من غير بقاء؛ لما تصور/ عدم الجوهر، واللازم ممتنع؛ فالملزوم مثله.

وبيان الملازمة: هو أن الجوهر إذا كان باقيا لا ببقاء؛ فهو لا ينعدم بنفسه، وإلا لما كان باقيا.

(1) فى ب (الباقى) .

(2) فى أ (الخامس) .

(3) سورة يس 36/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت