فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2175

واتفقوا على أن الحادث في أول زمان حدوثه لا يوصف بكونه باقيا- ما عدا الكرامية «1» ، فإنهم وصفوه بكونه باقيا.

وأما كون الباقى باقيا ببقاء زائد عليه.

فقد أثبته الشيخ أبو الحسن الأشعرى رحمه الله، ومعظم أئمتنا.

وقال القاضى أبو بكر: الباقى باق بنفسه، لا ببقاء زائد عليه؛ وهو مذهب المعتزلة.

واختلف قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى: في بقاء الله- تعالى- وصفاته.

فقال تارة: الله- تعالى- وصفاته باقية ببقاء واحد. وذلك البقاء باق ببقاء آخر.

وقال تارة: الله- تعالى- باق ببقاء قائم به، وكل صفة من صفاته باقية ببقاء هو نفسها

وعند هذا فنقول: أما الخلاف في كون المخلوق باقيا حقيقة، أو مجازا؛ فحاصل النزاع فيه يرجع إلى الإطلاق اللفظى؛ فإن من قال بكونه باقيا حقيقة؛ لم يرد به غير أنه مستمر الوجود زمنين فصاعدا.

ومن قال إنه مجاز: فمعناه أنه غير مستمر علي الدوام، ولا حرج في الاصطلاحات بعد «2» فهم المعنى.

وكذلك الخلاف في تسمية الحادث في أول زمان حدوثه باقيا، فإن من نفى ذلك:

لم يرد به إلا أنه غير موصوف في وقت حدوثه بكونه مستمر الوجود.

ومن أثبت «3» : لم يرد به غير أنه مما يصح استمرار وجوده.

وإنما الإشكال: في كون الباقى باقيا ببقاء زائد عليه.

(1) فى ب (الكرمية منهم) .

(2) فى ب (بغير) .

(3) فى ب (اثبته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت