فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2175

وقد اعتمد مثبتوا البقاء على مسالك «1» .

المسلك «1» الأول:

وهو مما تمسك «2» به الشيخ أبو الحسن الأشعرى، رضى الله عنه- وهو أن قال:

الجوهر في أول زمان حدوثه غير موصوف بكونه باقيا. وقد اتصف بذلك في الزمن الثانى؛ فقد تجدد له وصف لم يكن؛ وذلك يوجب أن يكون لزيادة معنى، وهو البقاء.

كالذى وصف بالمتحركية بعد أن لم يكن متحركا؛ فإن ذلك يتضمن إثبات حركة قائمة به زائدة على كونه متحركا؛ فلو جاز أن يكون باقيا بلا بقاء؛ لجاز أن يكون متحركا بلا حركة؛ وهو محال.

وهذا المسلك ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:

القول بكون تجدد هذا اللقب: وهو البقاء معنى ثبوتيا فرع كون المفهوم من كونه باقيا أمرا ثبوتيا؛ وليس كذلك ويدل عليه وجوه أربعة:

الأول: أنه أمكن أن يقال: معنى كونه باقيا في الزمن الثانى، أن الموجود في الزمن الأول/ لم يبطل في الزمن الثانى؛ وهو سلب محض.

الثانى: أنه أمكن أن يقال: معنى كونه باقيا في الزمن الثانى. أن ما حصل في الزمن الأول هو بعينه حاصل في الزمن الثانى، والحصول في الزمان ليس أمرا ثبوتيا، وإلا كان ذلك الحصول الثابت حاصلا أيضا في ذلك الزمان؛ والكلام أيضا في حصول ذلك الحصول، كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

وإن قيل: إن الحصول مع كونه ثبوتيا حاصل في الزمان الثانى بنفسه لا بحصول زائد عليه؛ فليقل مثله في حصول الجوهر فيه.

الثالث: أنه ينتقض بوجود الجوهر في أول زمان حدوثه؛ فإنه يوصف بكونه حادثا فيه، ولا يوصف بذلك في الزمن الثانى. مع بقاء ذاته. فكونه حادثا؛ زائد على ذاته، وليس كونه حادثا، أمرا ثبوتيا، وإلا كان حادثا؛ ولزم التسلسل. وإذا لم يكن كون الجوهر حادثا، أمرا ثبوتيا، مع كونه زائدا على ذاته؛ فكذلك كونه باقيا.

(1) فى ب (مسلكين) .

(2) فى ب (يتمسك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت