فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2175

الأصوات الشديدة كالبوقات، وغيرها، والانقباض والانبساط من بعض «1» المشمومات والمطعومات «1» ، والملموسات.

قلنا: أما الأول: فمندفع، وذلك أنا لو رأينا جرما صغيرا، ثم غمزنا العين عنه؛ فإنا نبقى عالمين به على ما رأيناه.

ثم إذا فتحنا العين نحوه مرة ثانية؛ فإنا نجد من أنفسنا حصول أمر زائد على ما كان معلوما لنا منه حالة غمز العين عنه، ونجد تفرقة ضرورية بين الحالتين. فما نجده من الحالة الثانية: هو/ المعنى بالمدركية؛ فإن سميت تلك الحالة عالمية؛ فهو نزاع في اللفظ، لا في المعنى.

وقولهم: ما المانع من عود التفرقة إلى تأثير الحاسة؟

قلنا: ليس كذلك؛ فإن الحاسة وإن كانت قابلة للتأثير كما ذكروه. إلا أن ما نجده من أنفسنا عند الإحساس بالشيء بعد العلم به، إنما هو عائد إلى زيادة كشف، وإحاطة بالشيء «2» المحسوس «2» ، بالنسبة إلى حالة كونه معلوما؛ وذلك وجدان لا مراء فيه.

الوجه الثانى: هو أنا نجد من أنفسنا، الكراهة لرؤية بعض الصور دون العلم بها؛ وذلك دليل على الاختلاف بين المدركية، والعالمية. (و مع «3» ) هذا الاختلاف، فلا مبالاة بالمنازعة، في تسمية المدركية نوعا من العالمية.

الوجه الثالث: هو «4» أن العالمية باتفاق العقلاء يجوز تعلقها بكل موجود «4» ، والمدركية الحاصلة بكل واحدة من الحواس عند الخصوم، وعند بعض أصحابنا؛ لا تتعلق بكل موجود؛ وهو دليل الاختلاف.

الرابع: أنه قد يعلم ما لا يدرك: كالعلم بالمعدومات. وقد يدرك ما لا يعلم:

كمن يرى شيئا وهو منغمس في سهوه، ووسواسه؛ فإنه مع رؤيته للشىء؛ لا يكون عالما به؛ وهو دليل الاختلاف.

(1) فى ب (المطعومات والمشمومات) .

(2) فى ب (شيء) .

(3) فى أ (مع) .

(4) فى ب (أن العالمية يجوز تعقلها بكل معلوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت