فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2175

الوجه الخامس: أنا نجد من أنفسنا اشتهاء/ كوننا مدركين لبعض المدركات:

كسماع الأصوات اللذيذة، وشم الرائحة الطيبة، إلى غير ذلك، ولو كانت المدركية: هى انتفاء الآفات عن الحى، فإذا كان المشتهى حيا لا آفة به؛ فذلك مما لا تتعلق به الشهوة لحصوله؛ فإن الشهوة إنما تتعلق بحصول ما ليس بحاصل.

السادس: أنا قد نجد من أنفسنا كراهية الرؤية، لبعض الأشياء وسماع بعض الأصوات.

وبالجملة: نكره كوننا مدركين لكثير من الأشياء، والحياة، ونفى الآفات لا تكره؛ والمكروه غير ما ليس بمكروه.

السابع: أنه لو قيل لابن الجبائى على قياس مذهبه: ما المانع من أن يكون العالم: هو الحى الّذي لا آفة به؟، وكذلك في القادر، والمريد، ونحوه؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا.

قولهم: لا نسلم خروجه عن كونه عالما بالمسموعات، والمبصرات.

قلنا: دليل خروجه عن ذلك من خمسة أوجه:

الأول: هو أنا إذا علمنا الشيء بطريق من الطرق، ثم رأيناه فإنا نجد تفرقة ضرورية بين الحالتين، وليس ما نجده من الحالة الثانية- وهو الرؤية- عائدا إلى كوننا قادرين، ولا مريدين، ولا متكلمين؛ ضرورة، ولا إلى الحياة، ونفى الآفات. كما تقدم؛ فبقى أن يكون قسما آخر؛ وهو المعنى بالمدركية.

فإن قيل: ما المانع أن تكون التفرقة عائدة إلى الجملة، والتفصيل، والإطلاق، والتقييد في الشيء المعلوم؟، بأن نكون عالمين بالشيء جملة، أو على وجه مطلق؛ فإذا رأيناه علمناه مفصلا، أو مقيدا؛ وذلك لا يوجب خروجه عن العالمية.

سلمنا خروجه عن العالمية؛ ولكن ما المانع من عود التفرقة إلى تأثير الحاسة من الشيء المحسوس؟؛ فإن الحواس قابلة للانفصال عن المحسوس؛ وذلك كما نجده من تأثير العين الباصرة عند التحدق إلى جرم الشمس، والصدمة الداخلة في الأذن عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت