فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2175

الخامس: أنه لا يتصور حصول العلم إلا ويعلم حصوله؛ بخلاف الإدراك؛ كما حققناه من مثال المدرك الساهى.

قولهم: لا نسلم أن المدرك مدرك بإدراك.

قلنا: لأن حد المدرك: من قام به الإدراك؛ فلا يعقل مفهوم المدرك، دون تعقل الإدراك، كما لا يعقل مفهوم الأسود والأبيض، دون فهم السواد، والبياض، ولو جاز تعلق مدرك بلا إدراك؛ لجاز تعلق أبيض، وأسود بلا سواد، ولا بياض؛ وهو من أمحل المحالات.

قولهم: لو كان مدركا بإدراك؛ لجاز أن يدرك الأخفى دون الأظهر على ما قرروه.

قلنا: إحالة ذلك: إما أن ينظر فيها إلى العقل (أو إلى العادة) «1» .

فإن كان الأول: فممنوع، وإن كان الثانى: فمسلم.

ولكن كما أنه يستحيل بالنظر إلى العادة؛ انتفاء الإدراك للأظهر مع إدراك الأخفى؛ فيستحيل بالنظر إلى العادة أن لا يخلق لنا الإدراك للأظهر مع خلق الإدراك للأخفى.

ثم ما هو لازم علينا في الإدراك، فهو لازم على الخصم في المدركية، وما هو جواب له/ ثم؛ هو جواب لنا هاهنا.

قولهم: إن المدركية واجبة الحصول، عند حصول هذه الشروط غير مسلم، وبيان ذلك من وجهين.

الأول: هو أنا قد نرى الكبير صغيرا من البعد، مع وجود ما ذكروه من الشرائط.

وعند ذلك: فالرؤية، إما أن تكون متعلقة بكل أجزائه، أو أنه «2» لا تعلق لها بشيء منها، أو أنها متعلقة بالبعض، دون البعض.

فإن كان الأول: فكان يلزم إدراكه على ما هو عليه؛ وهو محال.

وإن كان الثانى: فهو محال، وإلا لما رئى أصلا.

(1) فى أ (أو العادة) .

(2) فى ب (أنها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت