فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2175

وبالجملة: فجملة هذه العبارات؛ وإن سلم تساويها في المعنى عموما، وخصوصا؛ فحاصلها راجع إلى التّعريف بالحدّ اللفظى: وهو تبديل لفظ بلفظ مرادف له.

وهذا «1» إنما يفيد عند الجاهل بدلالة اللّفظ، العالم بمعناه. وأما بالنسبة إلى الجاهل بنفس المعنى؛ فلا.

والأقرب في ذلك أن يقال:

الإرادة عبارة عن معنى من شأنه تخصيص أحد «2» الجائزين، دون الآخر؛ لا ما يلازمه التخصيص.

ولا يخفى مفارقتها للعلم، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر، والحياة؛ إذ ليس من/ شأن «3» العلم التخصيص بل الكشف والإحاطة بالشيء على ما هو عليه، فيكون تابعا للتخصيص، فلا يكون هو الموجب للتخصيص. ولا من شأن القدرة ذلك؛ بل «4» الإيجاد «4» . وأما باقى الصفات فظاهر.

وليست هى الشّهوة، ولا التّمنى، ولا العزيمة، ولا المحبّة، ولا الرضى.

وقد اختلف في ذلك كله:

أما الشهوة: فهى توقان النّفس إلى إدراك بعض المدركات، ولا تتعلق بجميع الجائزات الواقعة، بل ببعضها، وهى ما فيه لذة، واستطابة بخلاف الإرادة، وقد تتعلق الشّهوة بما فيه لذة، وإن لم يكن مرادا؛ وذلك عند ما إذا علم الشخص أن هلاكه فيه، وحيث يطلق لفظ الشّهوة بإزاء الإرادة؛ فليس إلا بجهة التجوز «5» ، والتوسع «5» .

وأما التّمنّى: فقد قال بعض أصحابنا: إنه نوع من الإرادة، حتى قال في حده:

هو إرادة ما علم أنه لا يقع، أو شكّ في وقوعه.

واتفق المحققون من أصحابنا، ومن المعتزلة: على أنه ليس بإرادة؛ لكن اختلف قول أبى هاشم فيه.

(1) فى ب (و هو) .

(2) فى ب (كل واحد من) .

(3) فى ب (بيان) .

(4) فى ب (بالايجاد) .

(5) فى ب (التوسع والتجوز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت