فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2175

وقبل الخوض في الحجاج «1» نفيا، وإثباتا؛ لا بدّ من تحقيق معنى الإرادة على مذهب أهل الحق من أئمتنا؛ ليكون التوارد بالنفى، والإثبات على معنى واحد.

وقد اختلفت عباراتهم فيها:

فقال بعضهم: هى القصد إلى المراد.

وقال بعضهم: هى إيثار المراد.

وقال بعضهم: هى اختيار الحادثات «2» .

وقال القاضى أبو بكر: هى المشيئة المجردة.

وفي هذه العبارات نظر.

أما العبارة الأولى والثانية: ففيهما تعريف الإرادة بالمراد، والمراد مشتق من الإرادة؛ فيكون أخفى في المعرفة من معرفة الإرادة؛ فلا يصلح للأخذ في التعريف.

والّذي يخص العبارة «3» الأولى: أن الإرادة أعم من القصد، وتعريف الأعم بما هو أخص منه ممتنع؛ ولهذا فإن الإرادة على رأى الأصحاب يجوز تعلقها بفعل الغير، والقصد إلي فعل الغير؛ ممتنع.

وقول القائل في العرف: قصدى لفعلك لأجل مصلحتك؛ فمن أجل مصلحتك، فمن باب التجوز، والتوسع؛ والكلام إنما هو في الحقيقة.

وأما العبارة الثانية: وهى الإيثار. فقد قيل فيها: الإيثار مشعر بسابقة التردد بين أمرين.

أحدهما أثر عن الآخر، والإرادة أعم من ذلك؛ فإنّها قد تكون حيث لا تردد:

كالمكره على فعل شيء؛ فإنه لا يخطر له غير الفعل الّذي به نجاته؛ وهو مريد له.

ويمكن دفعه: بأنه مؤثر لجانب فعله علي عدمه، ولا خلو له عنه. وما مثل هذا التشكيك فوارد على العبارة الثالثة: وهى الاختيار.

(1) فى ب (الحجج) .

(2) فى ب (الجاريات) .

(3) فى ب (الإرادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت